نهضنا به فنلقى الله عز وجل وتلقونه وقد أعذرنا ، وقضينا الذي علينا .
وكتبوا إلى أهل الكوفة بمثله ، وكذا إلى أهل اليمامة وأهل المدينة .
( تاريخ الطبري 5 / 181 )
كتاب معاوية إلى طلحة بن عبيد الله
فكان كتاب طلحة : أما بعد ، فإنك أقل قريش في قريش وترا ، مع صباحة
وجهك ، وسماحة كفك ، وفصاحة لسانك ، فأنت بإزاء من تقدمك في السابقة ،
وخامس المبشرين بالجنة ، ولك يوم أحد وشرفه وفضله ، فسارع - رحمك الله - إلى
ما تقلدك الرعية من أمرها ، مما لا يسعك التخلف عنه ، ولا يرضى الله منك إلا بالقيام
به ، فقد أحكمت لك الأمر قبلي ، والزبير فغير متقدم عليك بفضل ، وأيكما قدم
صاحبه فالمقدم الإمام ، والأمر من بعد للمتقدم له ، سلك الله بك قصد المهتدين ،
ووهب لك رشد الموفقين ، والسلام .
كتاب معاوية إلى الزبير بن العوام
وكتب إلى الزبير : أما بعد ، فإنك الزبير بن العوام ، ابن أبي خديجة ، وابن عمة
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحواريه وسلفه ، وصهر أبي بكر ، وفارس
المسلمين ، وأنت الباذل في الله مهجته بمكة عند صيحة الشيطان ، بعثك المنبعث ،
فخرجت كالثعبان المنسلخ بالسيف المنصلت ، تخبط خبط الجمل الرديع ، كل ذلك
قوة إيمان وصدق يقين ، وسبقت لك من رسول الله صلى الله عليه وسلم البشارة
بالجنة ، وجعلك عمر أحد المستخلفين على الأمة .
واعلم يا أبا عبد الله أن الرعية أصبحت كالغنم المتفرقة لغيبة الراعي ، فسارع -
رحمك الله - إلى حقن الدماء ، ولم الشعث ، وجمع الكلمة ، وصلاح ذات البين ، قبل
تفاقم الأمر ، وانتشار الأمة ، فقد أصبح الناس على شفا جرف هار ، عما قليل ينهار إن
لم يرأب ، فشمر لتأليف الأمة وابتغ إلى ربك سبيلا ، فقد أحكمت الأمر من قبلي لك
ولصاحبك على أن الأمر للمقدم ، ثم لصاحبه من بعده ، جعلك الله من أئمة الهدى
شرح إحقاق الحق — صفحة 454
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٥٤