فقال علي : ولكني والله ما أكره أن أهريق دمك . فسل عمرو سيفه كأنه شعلة نار ، ثم
اندفع نحو علي مغضبا ، واستقبله علي بدرقته فضربه في الدرقة فشقها وأثبت فيها
السيف ، وأصاب رأس علي فشجه شجا يسيرا وضربه علي كرم الله وجهه على حبل
العاتق فسقط عمرو وثار العجاج ، وبانت سوءة عمرو . وسمع رسول الله صلى الله
عليه وسلم التكبير ، فعرف أن عليا قتل عمرو بن ود . وأقبل علي رضي الله عنه على
رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجهه يتهلل . فعانقه الرسول ودعا له .
فقال عمر بن الخطاب لعلي : هل استلبت درعه ، فليس للعرب درع خير منها ؟
فقال : ضربته فاتقاني بسوءته فاستحييت أن أستلبه .
ومنه العلامة الشيخ أبو الحسن علي بن موسى بن محمد بن عبد الملك بن سعيد
العنسي الأندلسي المعروف بابن سعيد المتوفى حدود سنة 685 في " نشوة الطرب في
تاريخ جاهلية العرب " ( ج 1 ص 368 ط مكتبة الأقصى في عمان - الأردن ) قال :
عمرو بن عبد ود
ابن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر ، فارس قريش الذي
قتله علي رضي الله عنه يوم الخندق ، ولا عقب له .
وفيه قيل :
عمرو بن ود كان أول فارس * جزع المذاد وكان فارس أليل
وقالت أخته ترثيه ، وأنشد ذلك صاحب زهر الآداب :
لو كان قاتل عمرو غير قاتله * لقد بكيت عليه آخر الأبد
لكن قاتله من لا يعاب به * وكان يدعى قديما بيضة البلد
من هاشم في ذراها وهي صاعدة * إلى السماء تميت الناس بالحسد
قوم أبى الله إلا أن تكون لهم * مكارم الدين والدنيا بلا أمد
شرح إحقاق الحق — صفحة 373
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٣٧٣