قال رجل من ثقيف : كان علي يجعل طعامه في جراب - فذكر مثل ما تقدم عن ابن
منظور بتفاوت في اللفظ ، ثم قال : قال الغزالي في إحيائه : تولى علي العراق وكان
مأكوله من جراب كان يحمل إليه كل سنة من الحجاز من ملكه وكان يختم على
الجراب فقيل له ، فقال : علمت من أين أدخلت بجراب وما أريد آكل ما لم أعلم .
فرضي الله عنه ما أزهده في الدنيا مع أنها أتته .
ومنهم الفاضل المعاصر خالد عبد الرحمن العك المدرس في إدارة الإفتاء العام
بدمشق في " مختصر حياة الصحابة " للعلامة محمد يوسف الكاندهلوي ( ص 345 ط
دار الإيمان - دمشق وبيروت ) قال :
وأخرج البخاري في الأدب ( ص 81 ) عن صالح بياع الأكسية عن جدته قالت :
رأيت عليا رضي الله عنه اشترى تمرا بدرهم فحمله في ملحفته ، فقلت له أو قال له
رجل : أحمل عنك يا أمير المؤمنين ، قال : لا ، أبو العيال أحق أن يحمل . وأخرجه
ابن عساكر كما في المنتخب ( 65 / 56 ) ، وأبو القاسم البغوي ، كما في البداية ( 8 / 5 )
عن صالح بنحوه .
وأخرج ابن عساكر عن زاذان عن علي رضي الله عنه أنه كان يمشي في الأسواق
وحده وهو وال ، يرشد الضال ، وينشد الضال ، ويعين الضعيف ، ويمر بالبياع والبقال
فيفتح عليه القرآن ويقرأ : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في
الأرض ولا فسادا ) ويقول : نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع من الولاة
وأهل القدرة على سائر الناس : كذا في المنتخب ( 65 / 56 ) وأخرجه أبو القاسم
البغوي نحوه كما في البداية ( 8 / 5 ) .
وأخرج ابن سعد ( 3 / 18 ) عن جرموز قال : رأيت عليا رضي الله عنه وهو يخرج
من القصر وعليه قطريتان : إزار إلى نصف الساق ، ورداء مشمر قريب منه ، ومعه درة
له يمشي بها في الأسواق ، ويأمرهم بتقوى الله وحسن البيع ، ويقول : أوفوا الكيل
والميزان ، ويقول : لا تنفخوا اللحم . وأخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب ( 3 / 48 ) .
شرح إحقاق الحق — صفحة 254
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٢٥٤