والرضاع ثلاثين شهرا ، ثم جعل مدة الرضاع الذي يعقبه الفطام أربعة وعشرين شهرا
كما في الآية : ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم
الرضاعة ) . الآية من سورة البقرة . وعلى هذا النحو جاءت الآية من سورة لقمان :
( ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي
ولوالديك إلي المصير ) .
ففي هاتين الآيتين من سورة البقرة وسورة لقمان ، أن مدة الرضاع أربعة وعشرون
شهرا ، فإذا أخذت هذه الشهور من الثلاثين شهرا في سورة الأحقاف فقد بقي ستة
أشهر هي مدة حمل الزوجة التي يشكوها زوجها . ولم يسع أصحاب رسول الله
ومعهم أمير المؤمنين عثمان إلا أن يذعنوا لقضاء الإمام ، وبذلك انطلقت المرأة إلى
بيتها أسعد ما يكون الانسان بسلامة حياته وصيانة كرامته .
ومن أقضية الإمام أيضا تسويته في الفئ والصدقة بين المسلمين ، مخالفا بذلك
أمير المؤمنين عمر إذ كان رضي الله عنه يفضل في العطاء بعض المسلمين على بعض
فضل السابقين على غيرهم ، وفضل المهاجرين من قريش على غيرهم من
المهاجرين ، وفضل المهاجرين كافة على الأنصار كافة ، ثم فضل العرب على العجم .
وعلى غير هذا النهج كان يمضي الخليفة الأول أبو بكر رضي الله عنه فكان يسوى
بين أهل الإسلام في الفئ والصدقات ، وكان يستند في ذلك إلى النص في آية
الصدقات من سورة التوبة . وقد كان عمر رضي الله عنه استفتى بعروبتها على
الأعجمية . فقد جاءت امرأتان إلى الإمام تسألانه المعونة على العيش ، فدفع إليهما
كرم الله وجهه دراهم وطعاما بالسواء . فقالت إحداهما في غضب : إني امرأة من
العرب وهذه من العجم ، فكيف نكون سواء في العطاء يا أمير المؤمنين ؟ فقال لها
الإمام : إني والله لا أجد فضلا لك عليها .
ومن أقضيته كرم الله وجهه ما يرويه الثقات عن جعفر الصادق رضي الله عنه قال :
ولد على عهد أمير المؤمنين مولود له رأسان وصدران ، فمضى أهل المولود إلى
شرح إحقاق الحق — صفحة 164
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٦٤