وجلد إخوته حد المفترين حدا حدا .
فقال له أمير المؤمنين عمر : كيف صنعت يا أبا الحسن ؟ قال : عرفت ضعف
الشيخ في اتكاء الغلام على راحتيه حين قام .
ومن أقضيته كرم الله وجهه قضاؤه في رجل وصى بعد الموت بسهم من ماله دون
أن يبينه ، فلما مضى إلى ربه اختلف الورثة في المراد بالسهم وكيف يصنعون ، فلما
ترافعوا إليه كرم الله وجهه قضى عليهم بإخراج الثمن من ماله ، ثم استشهد لقضائه هذا
قوله الله جل ثناؤه في سورة التوبة : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين
عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من
الله والله عليم حكيم ) التوبة : 60 .
وهؤلاء الذين ذكرهم الله في هذه الآية الشريفة هم ثمانية أصناف ، لكل صنف
منهم سهم من الصدقات .
ومن أقضيته كرم الله وجهه ، قضاؤه في رجل وصى فقال : أعتقوا عني كل عبد
قديم في ملكي ، فلما مات الرجل لم يعرفوا ما أراد الموصى ، فقال الإمام : يعتق عنه
كل عبد ملكه ستة أشهر ، ثم تلا قول الله جل ثناؤه : ( والقمر قدرناه منازل حتى عاد
كالعرجون القديم ) يس : 39 .
وقد ثبت أن العرجون إنما ينتهي إلى الشبه بالهلال في تقوسه وضؤولته بعد ستة
أشهر من أخذ الثمرة عنه .
ومن أقضية الإمام أيضا قضاؤه الذي صان للمرأة المسلمة حياتها وحفظ عليها
كرامتها ، وبيان ذلك أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عثمان يشكو إليه أنه تزوج وأن
زوجته ولدت بعد ستة أشهر ، فأراد أمير المؤمنين عثمان أن يقيم عليها الحد ، فقال له
علي كرم الله وجهه : ليس لك ذلك يا أمير المؤمنين ، فإن الله تعالى يقول : ( ووصينا
الانسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون
شهرا ) الآية من سورة الأحقاف : 15 فقد جعل الله تعالى في هذه الآية مدة الحمل
شرح إحقاق الحق — صفحة 163
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٦٣