وبقربه رجل ينظر إليهما ، وهو يقدر على إنقاذه ، ولكنه وقف ينظر . فأفتى علي كرم
الله وجهه بأن يقتل القاتل ، ويحبس الممسك حتى يموت ، وتفقأ عين الناظر الذي
وقف ينظر إلى الجريمة ، ولم يمنع وقوعها وهو قادر على ذلك بلا حرج .
ومن ذلك أن رجلين احتالا على الناس ، فأصابا منهم أموالا طائلة وذلك أن كل
واحد منهما كان يبيع الآخر على أنه عبد ، ثم يهربا من بلد إلى بلد ، يكرران الفعل
نفسه ، فحكم بقطع أيديهما ، لأنهما سارقان لأموال الناس .
ومن ذلك أن امرأة تزوجت ، فلما كانت ليلة زفافها أدخلت صديقها مخدعها
سرا ، ودخل الزوج المخدع فوجد العشيق فاقتتلا ، فقتل الزوج غريمه فقتلت المرأة
زوجها . فقضى بقتل المرأة في زوجها الذي قتلته ، وبدية العشيق على المرأة ، لأنها
هي التي عرضته لأن يقتله زوجها فهي المتسببة في قتله ، أما الزوج فإنما قتل غريمه
دفاعا عن العرض ، فهو قتل مشروع لا عقاب عليه ولا دية ولا تعويض .
ثم إنه أفتى بألا يحبس المدين في الدين وقال : حبس الرجل بعد أن يعلم ما عليه
ظلم .
وقال أيضا في ص 92 :
من أجل ذلك كان عمر يحيل إليه المعضلات التي تحتاج إلى الذكاء وسعة العلم .
وروى الإمام جعفر الصادق عن جده الإمام علي : أتى عمر بن الخطاب رضي الله
عنه بامرأة قد تعلقت بشاب من الأنصار ، وكانت تهواه فلما لم يساعدها احتالت عليه ،
فأخذت بيضة فألقت صفرتها ، وصبت البياض على ثوبها وبين فخذيها ثم جاءت
بالشاب إلى عمر صارخة ، فقالت : هذا الرجل غلبني على نفسي وفضحني في أهلي
وهذا أثر فعاله . فسأل عمر النساء فقلن له : إن ببدنها وثوبها أثر المني .
فهم عمر بعقوبة الشاب ، فجعل الشاب يستغيث ويقول : يا أمير المؤمنين تثبت في
أمري ، فوالله ما أتيت بفاحشة ، ولا هممت بها ، فلقد راودتني عن نفسي فاعتصمت .
فقال عمر رضي الله عنه لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه : يا أبا الحسن ما ترى في
شرح إحقاق الحق — صفحة 144
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٤٤