أمرهما ؟
فنظر علي كرم الله وجهه إلى المرأة يقرأ صفحة وجهها ، ونظر إلى ما على الثوب ،
ثم دعا بماء حار شديد الغليان ، فصبه على الثوب فجمد ذلك البياض ، ثم أخذه
واشتمه وذاقه ، فعرف رائحة البيض وطعم البيض ، وزجر المرأة فاعترفت فأطلق
الشاب البرئ ، وأقيم عليها حد القذف .
ورفعت امرأة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد زنت ، فسألها عن ذلك ،
فقالت في يسر : نعم يا أمير المؤمنين . وأعادت ذلك وأيدته ، كأنها لم تقترف ذنبا
وعلي يسمع ويتأمل .
فقال علي كرم الله وجهه : إنها لتستهل به استهلال من لا يعمل أنه حرام . فأعلمها
بحرمة الزنا ، ودرأ عنها الحد .
وأفتى علي بأن كل من يستكره على ذنب يعفى من العقاب ويعاقب من أكرهه ،
فإذا اضطر أجير على السرقة لأنه لم يجد ما يأكله ، لم تقطع يده ، وإنما قطعت يد الذي
استأجره ولم يعطه أجره ، فهو الذي أكرهه على السرقة أو بالقليل وجب عليه
التعويض مضعفا .
ويروى أن عليا كان في مجلسه يعلم الناس بالمسجد ، إذ سمع ضجة ، فلما سأل
عنها قيل له : رجل سرق ومعه من يشهد عليه .
فشهد شاهدان عليه أنه سرق ، فجعل الرجل يبكي ويناشد عليا أن يتثبت في أمره .
فخرج علي إلى الناس بالسوق ، فدعا بالشاهدين ، فناشدهما الله وخوفهما ، فأقاما على
شهادتهما ، فلما رآهما لا يرجعان دعا بالسكين وقال : ليمسك أحدكما يده ويقطع
الآخر . فتقدما ليقطعاه ، فهاج الناس ، واختلط بعضهم ببعض ، وقام علي من مكانه ،
فترك الشاهدان الرجل ، وهربا .
وجاءت إلى علي رضي الله عنه امرأة فقالت : إن زوجي وقع على جارتي بغير
أمري . فقال للرجل : ما تقول ؟ قال : ما وقعت عليها إلا بأمرها . فقال علي : إن كنت
شرح إحقاق الحق — صفحة 145
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٤٥