تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
العجلي الكوفي المعروف بابن أبي موسى ، نا الحسين بن نصر بن مزاحم ، حدثني أبي ، حدثني عمرو بن شمر ، عن جابر الجعفي قال : سمعت ابن خزيم الناحي يقول : لما استقام لمعاوية أمره لم يكن شئ أحب إليه من لقاء أبي الطفيل عامر بن واثلة ، فلم يزل يكاتبه وتلطف له حتى أتاه ، فلما قدم عليه جعل يسائله من أمر الجاهلية ودخل عليه عمرو بن العاص وهو معه فقال لهم معاوية : أما تعرفون هذا هو فارس صفين وشاعرها ، خليل أبي الحسن . ثم قال : يا أبا الطفيل ما بلغ من حبك لعلي ، قال : حب أم موسى لموسى ، قال : فما بلغ من بكائك عليه ، قال : بكاء العجوز الثكلى والشيخ الرقوب ، وإلى الله أشكو التقصير ، قال معاوية : لكن أصحابي هؤلاء لو كانوا يسألون عني ما قالوا في ما قلت في صاحبك ، قال : إذ والله لا يقول الباطل ، قال لهم معاوية : لا والله ولا الحق يقولون . ثم قال : هو الذي يقول : إلى رجب السبعين يعترفونني * مع السيف فجلوا جم عديدها زحوف كركن الطود فيها معاشر * كغلب السباع نمرها وأسودها كهول وشبان وسادات معشر * على الخيل فرسان قليل صدودها كأن شعاع الشمس تحت لوائها * إذا طلعت أعشى العيون حديدها يمورون مور الريح أما ذهلتم * وزلت بأكفال الرجال لبودها شعارهم سيما النبي ورائه * بها انتقم الرحمن ممن يكيدها تخطفهم أباكم عند ذكركم * كخطف ضواري الطير طيرا تصيدها فقال معاوية لجلسائه : أعرفتموه ؟ قالوا : نعم ، فهذا أفحش شاعر وألأم جليس فقال معاوية : يا أبا الطفيل أتعرفهم ؟ فقال : ما أعرفهم بخير ولا أبعدهم من شر . قال : فقام خزيمة الأسدي فأجابه فقال : إلى رجب أو غرة الشهرة بعده * نصيحكم حمر المنايا وسودها