رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فأجله إلى مدته ، حتى قال رجل : لولا أن يقطع
الذي بيننا وبين ابن عمك من الحلف ، فقال علي : لولا أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أمرني أن لا أحدث شيئا حتى آتيه لقتلتك . فلما رجع قال أبو بكر : ما لي ؟ ! هل
نزل في شئ ؟ قال : لا ، إلا خير . قال : وماذا ؟ قال : إن عليا لحق بي وأخذ مني
السورة والكلمات ، فقال : أجل ، لم يكن يبلغها إلا أنا ، أو رجل مني .
وفي حديث آخر عن أبي بكر رضي الله عنه : ثم قال لعلي : الحقه ، فرد علي أبا
بكر ، وبلغها أنت . وفي آخره : ولكن أمرت ألا يبلغه إلا أنا أو رجل مني .
وعن علي قال : لما نزلت عشر آيات من براءة على النبي صلى الله عليه وسلم دعا
النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر ، فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة ، ثم دعاني النبي
صلى الله عليه وسلم فقال لي : أدرك أبا بكر فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه ، فاذهب
به إلى أهل مكة فاقرأه عليهم ، فلحقته بالجحفة ، فأخذت الكتاب منه ، ورجع أبو
بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، نزل في شئ ؟ قال : لا ، ولكن
جبريل جاءني فقال : لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك .
وعن علي عليه السلام حين بعثه ببراءة قال : يا نبي الله ، إني لست باللسن ولا
بالخطيب ، قال : ما بد من أن أذهب بها ، أو تذهب بها أنت ، قال : فإن كان لا بد
فأذهب بها أنا ، قال : فانطلق فإن الله عز وجل يثبت لسانك ، ويهدي قلبك ، قال : ثم
وضع يده على فيه وقال : انطلق فاقرأها على الناس وقال : إن الناس سيتقاضون إليك ،
فإذا أتاك الخصمان فلا تقضين لواحد حتى تسمع كلام الآخر ، فإنه أجدر أن تعلم
لمن الحق .
وعن جميع بن عمير ، عن ابن عمر قال : كان في مسجد المدينة ، فقلت له : حدثني
عن علي ، فأراني مسكنه بين مساكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : أحدثك
عن علي ؟ قال : قلت : نعم ، قال : فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر
بالكتاب ، ثم بعث عليا على أثره ، فقال : ما لي يا علي ؟ ! أنزل في شئ ؟ قال : لا .
شرح إحقاق الحق — صفحة 36
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٣٦