أهل مكة ) ، وقل يا علي في ندائك : اللهم رب البيت الحرام ، والبلد الحرام ،
وزمزم والمقام ، ومرسل الرسول التهامي ، لقد سمعت يا ربي سرنا ونجوانا وأنت
بكل شئ عليم .
وانطلق علي لينفذ ما أمره به الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهو على يقين من أن
الله سبحانه وتعالى سيخزي المشركين وينصر المسلمين .
ولما رأى أبو لهب عليا وهو ينطلق ، أطلق ضحكة عالية ساخرة ثم قال : قد
استشفعت بابن عمك علي لأنه لم يبلغ الحلم بعد ولا ذنب له !
وضحك المشركون حين سمعوا ذلك ، فانتظر أبو لهب حتى انتهت ضحكاتهم
وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو يبتسم ابتسامة حاقدة صفراء : لقد أشمتتني
اللات والعزى بك في ليلتنا هذه .
وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إخسأ يا من تب الله يديه ولم ينفعه ماله !
وتبوأ مقعده من النار .
قال أبو لهب : لقد ألفت كلامك هذا وجعلت منه سورة ، وذلك لشدة كراهيتك
لي ، والذي يثبت ذلك أن القمر لن ينشق هذه الليلة كما زعمت . ونادى علي بن
أبي أطالب بأعلى صوته بالعبارات التي لقنه إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فسمعه أكبر عدد ممكن من أهل مكة .
ويقول بعض المؤرخين : إنه قبيل انشقاق القمر زلزلت الأرض في مكة زلزلة
هائلة وحسب الناس أن السماء ستقع على الأرض ، وكادت تنخلع قلوبهم هلعا .
وصاح بعض المشركين في رسول الله صلى الله عليه وسلم : ماذا تريد أن تفعل بنا يا
محمد ! لقد أعجزك شق القمر إلى نصفين فاستعنت بأصدقائك من الجن كي يزلزلوا
الأرض تحتنا .
وكان سفه المشركين يدفعهم إلى اتهام رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه يتلقى
القرآن من نفر من الجن يملون عليه أساطير الأولين .
شرح إحقاق الحق — صفحة 419
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤١٩