تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
أهل مكة ) ، وقل يا علي في ندائك : اللهم رب البيت الحرام ، والبلد الحرام ، وزمزم والمقام ، ومرسل الرسول التهامي ، لقد سمعت يا ربي سرنا ونجوانا وأنت بكل شئ عليم . وانطلق علي لينفذ ما أمره به الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهو على يقين من أن الله سبحانه وتعالى سيخزي المشركين وينصر المسلمين . ولما رأى أبو لهب عليا وهو ينطلق ، أطلق ضحكة عالية ساخرة ثم قال : قد استشفعت بابن عمك علي لأنه لم يبلغ الحلم بعد ولا ذنب له ! وضحك المشركون حين سمعوا ذلك ، فانتظر أبو لهب حتى انتهت ضحكاتهم وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو يبتسم ابتسامة حاقدة صفراء : لقد أشمتتني اللات والعزى بك في ليلتنا هذه . وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إخسأ يا من تب الله يديه ولم ينفعه ماله ! وتبوأ مقعده من النار . قال أبو لهب : لقد ألفت كلامك هذا وجعلت منه سورة ، وذلك لشدة كراهيتك لي ، والذي يثبت ذلك أن القمر لن ينشق هذه الليلة كما زعمت . ونادى علي بن أبي أطالب بأعلى صوته بالعبارات التي لقنه إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسمعه أكبر عدد ممكن من أهل مكة . ويقول بعض المؤرخين : إنه قبيل انشقاق القمر زلزلت الأرض في مكة زلزلة هائلة وحسب الناس أن السماء ستقع على الأرض ، وكادت تنخلع قلوبهم هلعا . وصاح بعض المشركين في رسول الله صلى الله عليه وسلم : ماذا تريد أن تفعل بنا يا محمد ! لقد أعجزك شق القمر إلى نصفين فاستعنت بأصدقائك من الجن كي يزلزلوا الأرض تحتنا . وكان سفه المشركين يدفعهم إلى اتهام رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه يتلقى القرآن من نفر من الجن يملون عليه أساطير الأولين .
شرح إحقاق الحق — صفحة 419 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد محمود المرعشي