إنكاره قال : إنما قتله من أخرجه . فأجابه علي : بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذا قتل عمه حمزة حين أخرجه . قال ابن دحية : وهذا من الالزام المفحم الذي لا
جواب عنه ، وحجة لا اعتراض عليها .
ومنهم الفاضل المعاصر الأستاذ عباس محمود العقاد في " المجموعة الكاملة -
العبقريات الإسلامية " ( ج 2 ص 20 ط دار الكتاب اللبناني - بيروت ) قال :
أما مروءته في هذا الباب فكانت أند بين ذوي المروءة من شجاعته بين
الشجعان ، فأبى على جنده وهم ناقمون أن يقتلوا مدبرا أو يجهزوا على جريح أو
يكشفوا سترا أو يأخذوا مالا ، وصلى في وقعة الجمل على القتلى من أصحابه ومن
أعدائه على السواء ، وظفر بعبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم وسعيد بن العاص
وهم ألد أعدائه المؤلبين عليه فعفا عنهم ولم يتعقبهم بسوء ، وظفر بعمرو بن العاص
وهو أخطر عليه من جيش ذي عدة فأعرض عنه وتركه ينجو بحياته حين كشف عن
سوأته اتقاء لضربته ، وحال جند معاوية بينه وبين الماء في معركة صفين وهم يقولون
له : ولا قطرة حتى تموت عطشا ، فلما حمل عليهم وأجلاهم عنه سوغ لهم أن
يشربوا منه كما يشرب جنده ، وزار السيدة عائشة بعد وقعة الجمل فصاحت به صفية
أم طلحة الطلحات : أيتم الله منك أولادك كما أيتمت أولادي . فلم يرد عليها شيئا ،
ثم خرج فأعادت عليه ما استقبلته به فسكت ولم يرد عليها . قال رجل أغضبه
مقالها : يا أمير المؤمنين ، أتسكت عن هذه المرأة وهي تقول ما تسمع ؟ فانتهره وهو
يقول : ويحك ! إنا أمرنا أن نكف عن النساء وهن مشركات أفلا نكف عنهن وهن
مسلمات ؟ وإنه لفي طريقه إذ أخبره بعض أتباعه عن رجلين ينالان من عائشة فأمر
بجلدهما مائة جلدة . ثم ودع السيدة عائشة أكرم وداع وسار في ركابها أميالا وأرسل
معها من يخدمها ويحف بها ، قيل أنه أرسل معها عشرين امرأة من نساء عبد القيس
عممهن بالعمائم وقلدهن السيوف ، فلما كانت ببعض الطريق ذكرته بما لا يجوز أن
شرح إحقاق الحق — صفحة 356
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٣٥٦