ص 394 ط دار الحكمة - دمشق وبيروت سنة 1402 ) قال :
وقال مجاهد رحمه الله تعالى : نهوا عن المناجاة حتى يتصدقوا ، فلم يناجه إلا
علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ، تصدق بدينار ( أي على دفعات ) وناجاه ، ثم
نزلت الرخصة ، فكان علي كرم الله وجهه يقول : آية في كتاب الله لم يعمل بها أحد
قبلي ، ولا يعمل بها أحد بعدي ، وهي آية المناجاة ، وعن علي رضي الله عنه قال :
لما نزلت ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم ) إلخ ، قال لي النبي صلى الله عليه
وسلم : ما ترى دينارا ؟ قلت : لا يطيقونه ، قال : فنصف دينار ؟ قلت : لا يطيقونه .
قال : فكم ؟ قلت : شعيرة . قال : إنك لزهيد . قال : فنزلت ( أأشفقتم أن تقدموا بين
يدي نجواكم . . ) إلخ ، قال : فبي خفف الله عن هذه الأمة ، أخرجه الترمذي .
هذا ومعنى شعيرة أي وزن شعيرة من ذهب ، ومعنى لزهيد يعني قليل المال
قدرت على قدر حالك .
هذا وفي هذه الآية منقبة عظيمة لعلي رضي الله عنه ، إذ لم يعمل بها أحد غيره ،
ولكن ليس فيها طعن على غيره من الصحابة ، ووجه ذلك أن الوقت لم يتسع ليعملوا
بهذه الآية ، ولو اتسع الوقت لم يتخلفوا عن العمل بها . ا ه خازن بتصرف بسيط .
وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال : كان لي دينار ، فصرفته ، فكنت إذا ناجيته
تصدقت بدرهم ، وسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر مسائل ، فأجابني
عنها . قلت : يا رسول الله ما الوفاء ؟ قال : التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله . قلت : وما
الفساد ؟ قال : الكفر والشرك بالله . قلت : وما الحق ؟ قال : الاسلام والقرآن والولاية
إذا انتهت إليك . قلت : وما الحيلة ؟ قال : ترك الحيلة . قلت : وما على ؟ قال : طاعة الله
وطاعة رسوله . قلت : وكيف أدعو الله ؟ قال : بالصدق واليقين . قلت : وماذا أسال
الله ؟ قال : العافية . قلت : وما أصنع لنجاة نفسي ؟ قال : كل حلالا وقل صدقا . قلت :
وما السرور ؟ قال : الجنة . قلت : وما الراحة ؟ قال : لقاء الله . فلما فرغت منها نزل
نسخها .
شرح إحقاق الحق — صفحة 58
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٨