أما قريش فقد جن جنونها حينما تأكد لديها إفلات رسول الله صلى الله عليه وسلم
صباح ليلة تنفيذ المؤامرة ، فأول ما فعلوا بهذا الصدد أنهم ضربوا عليا ، وسحبوه إلى
الكعبة ، وحبسوه ساعة ، علهم يظفرون بخبرهما .
ومنهم الفاضل المعاصر المستشار عبد الحليم الجندي في " الإمام الصادق " عليه
السلام ( ص 19 ط المجلس الأعلى للشؤون الاسلامية بالقاهرة ) قال :
فأمر عليا أن ينام على فراشه ، ودعا ربه أن يعمى على قريش أثره ، وخرج وقد
غشى أبناءها النوم ، فلما أصبحوا خرج علي عليهم وقال : ليس في الدار ديار . فعلموا
أن رسول الله نجا .
ومنهم الفاضل المعاصر أبو محمد أحمد عبد الغني محمد النجولي الجمل في
" هجرة الرسول وصحابته في القرآن والسنة " ( ص 189 ط دار الوفاء - المنصورة ) قال :
مهمة علي :
واختار محمد صلى الله عليه وسلم سيدنا عليا رضي الله عنه لكي ينام على فراشه ثم
أخبره بما كان من عزمه على الهجرة ، وأمره أن يتخلف بعده بمكة حتى يؤدي عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس ، وكان الرسول عليه
الصلاة والسلام ليس بمكة أحد عنده شئ يخشى عليه إلا وضعه عنده ، لما يعلم من
صدقه وأمانته صلى الله عليه وسلم .
واستجاب علي رضي الله عنه لأمر رسول الله ، وفي ذلك تفان من علي كرم الله
وجهه ، في حبه للرسول الله صلى الله عليه وسلم وإيثاره حياة الرسول على حياة نفسه .
وقال في ص 194 :
شرح إحقاق الحق — صفحة 597
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٩٧