النبوة أنا مسكين من مساكين أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، أطعموني شيئا لله ،
فأعطوه الأقراص .
وفي ثاني يوم جاءهم يتيم ، وقال مثل ذلك ، وفي ثالث يوم جاءهم أسير وقال لهم
مثل ذلك أيضا ، ثم باتوا على الماء ( أي لم يأكلوا شيئا ) ، بل كانوا يشربون الماء
فقط ، فجاع سيدنا الحسن والحسين جوعا شديدا ، فخرج سيدنا علي إلى النبي صلى
الله عليه وسلم وأخبره بذلك فأعطاه سلة وقال له : اذهب بها إلى تلك النخلة ، فرزقهم
الله تعالى رطبا جنيا ، فأكلوا حتى شبعوا وفيهم يقول الله تعالى ( ويطعمون الطعام
على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) - الدهر .
فهكذا يكون الاحسان والعمل الصالح لبني الانسان .
وقال في جوده وكرمه المرحوم الشيخ محمد عبد المطلب في قصيدته المسماة
بالعلوية ما يأتي :
على حب الطعام يصد عنه * ليطعمه الأرامل واليتامى
سل القرآن أو جبريل تعلم * مكارم لن تبيد ولن تراما
من الأبرار يغتبقون كأسا * من الرضوان مترعة وجاما
علي والبتول وكوكباه * ضياء الأرض إن أفق أغاما
ثناء في الكتاب له عبير * تقصر عنه أرواح الخزامى
وقال أيضا في كتابه : السمير المهذب ( ص 307 ) مثل ذلك بتفاوت قليل في اللفظ ،
وقال في آخره :
فخرج علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك فطاف على نسائه فلم
يجد شيئا ، ثم جاء أبو بكر يشتكي الجوع ، فقيل : يا رسول الله إن المقداد بن الأسود
عنده تمر ، فخرجوا إليه فلم يجدوا شيئا فقال النبي ( ص ) لعلي بن أبي طالب رضي
الله عنه : خذ هذه السلة واذهب إلى تلك النخلة وقل لها إن محمدا يقول لك : أطعمنا
شرح إحقاق الحق — صفحة 44
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٤