قلت اللهم اجعله رجلا من الأنصار وكتمته إذ جاء علي فقال : من هذا يا أنس ؟ فقلت :
علي ، فقام مستبشرا فاعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه ويمسح عرق علي
بوجهه ، قال علي : يا رسول الله لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعت بي من قبل ، قال :
وما يمنعني وأنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا بعدي .
وقالوا : ومن ألقاب الإمام أيضا الولي ، وقد نشأ هذا اللقب من كتاب الله وسنة
النبي فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي عليه السلام : أنت ولي كل
مؤمن بعدي .
ومن ألقابه الأمين . وقد وضعه له النبي أيضا : أما أنت يا علي أنت صفيي
وأميني .
وقالوا : ويلقب أيضا بذي الأذن الواعي لقوله تعالى ( وتعيها أذن واعية ) وقد
خاطبه النبي صلى الله عليه وسلم عند نزول هذه الآية الشريفة قائلا : سألت الله
عز وجل أن يجعلها أذنك يا علي . قال عليه السلام : فما نسيت شيئا بعد وما كان لي
أن أنسى . وقالوا : ويلقب أيضا بحيدر والمرتضى والأنزع البطين .
وقال ابن عباس وكان علي يتبع في جميع أمره مرضاة الله ورسوله فلذلك سمي
المرتضى .
أما لقبه الأنزع البطين : فلأنه عليه السلام كان ذا صلعة ليس في رأسه شعر إلا من
خلفه وكان عظيم البطن .
عن ابن ربعي : جاء رجل إلى ابن عباس فقال له : أخبرني عن الأنزع البطين فقد
اختلف الناس فيه ، فقال ابن عباس : أيها الرجل والله لقد سألت عن رجل ما وطأ
الحصى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل منه ، وإنه لأخو رسول الله وابن عمه
ووصيه وخليفته على أمته ، وإنه الأنزع من الشرك بطين من العلم .
ولقد سمعت رسول الله يقول : من أراد النجاة غدا فليأخذ بحجزة هذا الأنزع -
يعني عليا .
شرح إحقاق الحق — صفحة 146
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٤٦