يعبدونني لا يشركون بي شيئا ( 1 ) ، فإن تبديل الخوف بالأمن بهذا المعنى لم يحصل في
زمان الصحابة إلا في بعض المواضع ، بل لم يحصل الأمن مطلقا في شئ من المواضع
مطردا بالنسبة إلى جميع آحاد المسلمين ، كيف ؟ ! وقد قتل في زمان أبي بكر بنو
حنيف ( 2 ) وأمثالهم من المسلمين الذين اتهموهم بالردة وأضرموا النار على باب
أهل البيت لأجل أخذ البيعة عنهم ( 3 ) وأخذوا فدك ( 4 ) غصبا إلى غير ذلك ، وكذا في
زمان عمر وعثمان كما لا يخفى على من تأمل في مطاعنهم الآتية وأما سادسا فلأن
ما ذكره ثانيا ، مخدوش بأن وعد القوة والشوكة لا يقتضي حصوله في الجميع ، بل يكفي حصوله على بعضهم ، لأن قوة بعضهم في الدين في قوة قوة الباقي كما
مر ( 5 ) عن النيشابوري في تفسير قوله تعالى : من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم ( 6 ) الآية . حيث قال : إن محاربة من دان بدين الأوايل هي محاربة
الأوايل فافهم ، بل نقول : إن قوله : منكم ، وإن كان يقتضي أن يكون الخطاب
مع الحاضرين ، لكن لا يقتضي أن يكون وعده الاستخلاف والتمكين بحصول ذلك
لأنفسهم ، بل يكفي في إنجاز الوعد حصوله لبعض ذرياتهم مثلا ، وذلك كما يعد
السلطان بعض أهل عسكره بأنه لو حمل على عسكر عدوه وقاتلهم ، ثم قتل أن
شرح
( 1 ) النور . الآية 55
( 2 ) وقد مر المراد منهم وأنه يقال لهم بنو كندة أيضا .
( 3 ) كرها وإجبارا كما مر في ج 2 من ص 371 إلى ص 374 ذكر مدارك كون البيعة بالكره
والاجبار وسيأتي في باب المطاعن زيادة على ذلك .
( 4 ) كما سيجئ في باب المطاعن إثبات ذلك وتحديد فدك أيضا
( 5 ) ذكره النيشابوري في تفسيره المطبوع بهامش تفسير الطبري ( ج 6 ص 144
ط مصر )
( 6 ) المائدة . الآية 44