لظهور حضور علي عليه السلام بل الحسن والحسين عليهما الصلاة والسلام أيضا ، وإن
أراد أن جميعهم لم يكونوا حاضرين فمسلم ، لكن الخطاب لا يقتضي ذلك ، بل يكفي
فيه توجيه الكلام إلى الحاضرين أصالة وإلى الغائبين والمعدومين تبعا كم تقرر
في الأصول ( 1 ) إن قيل : إن نفس الخطاب وإن كان شاملا للغائبين والمعدومين في
زمان النزول لكن التمكين من الدين وتبديل الخوف بالأمن لم يحصل لأكثر
هؤلاء الأئمة الذين لم يكونوا حاضرين عن عند النزول ، قلت : الخلافة الإلهية
لا تستدعي التمكين من الدين كما علم ذلك من حال كثير الأنبياء عليهم الصلاة
والسلام ، وكذا الكلام في تبديل الخوف بالأمن ، ويشهد له قوله تعالى حاكيا عن موسى
على نبينا وآله وعليه السلام : ففررت منكم لما خفتكم ( 2 ) ، على أن تبديل الخوف
بالأمن لم يحصل في زمن الخلفاء الثلاثة أيضا على حد ما أخبر الله تعالى عنه بقوله :
شرح
لأن الآية نازلة فيه ، وعلى الثاني أيضا لأن أحدا من المسلمين لم تتجمع الأوصاف والأعمال
المذكورة فيها بأجمعها إلا في علي عليه الصلاة والسلام ، لأن من جملة الأوصاف المذكورة
فيها الصبر حين البأس ، ولم يصبر أحد حينه إلا هو كما هو متفق عليه بين جمهور المسلمين
فهو عليه الصلاة والسلام من أهل هذه الآية الكريمة دون غيره ، ومزخرفات فخر الدين
وإخوانه من الناصبين أهون من بيت العنكبوت سيما واهيات هذا الناصب المبهوت ،
فتأمل ( لزين العابدين الحسيني عفى عنه ) هكذا في هامش المطبوعة بطهران والظاهر أنه العلامة
السيد زين العابدين اللواساني الطهراني ، أو العلامة السيد زين العابدين الحسيني الخوانساري
نزيل طهران والله أعلم .
( 1 ) بجعل القضية حقيقية وغيرها من الوجوه التي ذكرها المتأخرون من الأصوليين في
مبحث الخطابات الشفاهية من الكتب الأصولية .
( 2 ) الشعراء . الآية 22