قد بين لنا ذلك في غدير خم عند نزول قوله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت
عليكم نعمتي في شأن ولاية علي عليه السلام لما سبق من دلالته ودلالة غيره من الآيات
والأحاديث على أن إمامة علي عليه السلام من أركان الدين ، وقد تواتر واشتهر في
زمان النبي صلى الله عليه وآله ، وقبل استقرار شبهة الخلاف في قلوب الناس ، ثم منعت بتقليد السلف
وإيقاعهم للشبهة في قلوب الناس سيما في زمان بني أمية المبالغين في محو آثار
أهل البيت عليهم السلام ومناقبهم عن تواترها عند جمهور أهل السنة المقلدة
للسلف الخائضين في غمرات الشبهة وبقي متواترا ومشهورا عند غيرهم ، وبالجملة شرط
حصول العلم بالخبر المتواتر أن ( 1 ) لا يسبق شبهة إلى السامع أو تقليدينا في موجب
خبره بأن يكون معتقدا نفيه فإن ارتسام الشبهة ونحوها في الذهن واعتقاد هاله
مانع من قبول غيره والاصغاء إليه ، ومن هذا ورد ( 2 ) قوله صلى الله عليه وآله : حبك للشيئ
شرح
( 1 ) نص بهذا الشرط فحول الأصوليين من الفريقين كسيدنا الشريف المرتضى علم الهدى
ذي المجدين في الذريعة ورئيس الفرقة المحقة شيخ الطائفة بالاطلاق في كتاب العدة ،
وشيخنا الحقق في المعارج ، ومولينا آية الله العلامة في التهذيب ، وابني أخته الكريمة
في شرحي التهذيب وشيخنا صاحب المعالم والمحقق القمي وصاحب الفصول والمؤسس
الوحيد البهبهاني في تعليقة المعالم وأستاذ المتأخرين شيخنا العلامة الأنصاري على ما عزي
إليه ويلوح من كلماته أيضا إلى غير ذلك من كلمات أصحابنا .
وأما من علماء القوم فقد صرح الكثير منهم بتلك الشروط كالعضدي في شرح المختصر
والعلامة الشريف في التعليقة عليه ، والمحقق التفتازاني في شرحه ، وابن همام في شرحه
وابن الملك في أصوله الشهير ، وصاحب كتاب النقود والردود ، والغزالي في المستصفى
والدواني في تعليقته على شرح المختصر ، والنسفي في أصوله ، وغيرهم في كتبهم ومن
رام الإحاطة بتلك الشروط فعليه بالرجوع إلى ما سردناه من الكتب والزبر وليس
البيان كالعيان .
( 2 ) الرواية مذكورة في كتب كثيرة ، منها ما في الجامع الصغير ( ج 1 ص 500 ط مصر )