تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
أتروي الحديث ؟ قلت : نعم ، قال : فهل تعرف حديث الطير ؟ قلت : نعم ، قال : فحدثني به ، قال : فحدثته الحديث ، فقال : يا إسحاق إني كنت أكلمك وأنا أظنك غير معاند للحق فأما الآن فقد بان لي عنادك إنك توقن أن هذا الحديث صحيح ؟ قلت : نعم رواه من لا يمكنني رده ، قال : أفرأيت إن من أيقن أن هذا الحديث صحيح ؟ ثم زعم أن أحدا أفضل من علي لا يخلو من إحدى ثلاثة : من أن يكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده مردودة عليه ، أو أن يقول : عرف الفاضل من خلقه ، وكان المفضول أحب إليه ، أو أن يقول : إن الله عز وجل لم يعرف الفاضل من المفضول ، فأي الثلاثة أحب إليك أن تقول ؟ فأطرقت ، ثم قال : يا إسحاق لا تقل منها شيئا فإنك إن قلت منها شيئا استتبتك ، وإن كان للحديث عندك تأويل غير هذا الثلاثة الأوجه فقله ، قلت : لا أعلم ، وأن لأبي بكر فضلا قال : أجل ، لولا أن له فضلا لما قيل إن عليا أفضل منه فما فضله الذي قصدت له الساعة ؟ قلت قول الله عز وجل : ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فنسبه إلى صحبته ، قال يا إسحاق أما إني لا أحملك على الوعر من طريقك إني وجدت الله تعالى نسب إلى صحبة من رضيه ورضي عنه كافرا وهو قوله : فقال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا قلت : إن ذلك صاحبا كان كافرا وأبو بكر مؤمن ، قال فإذا جاز أن ينسب إلى صحبة من رضيه كافرا جاز أن ينسب إلى صحبة نبيه مؤمنا وليس بأفضل المؤمنين ولا الثاني ولا الثالث ، قلت يا أمير المؤمنين : إن قدر الآية عظيم إن الله يقول : ثاني اثنين إذ هما في الغار يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا قال : يا إسحاق تأبى الآن إلا أن أخرجك إلى الاستقصاء عليك ، أخبرني عن حزن أبي بكر أكان رضا أم سخطا ؟ قلت : إن أبا بكر إنما حزن من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم خوفا عليه وغما أن يصل إلى رسول الله شئ من المكروه قال : ليس هذا جوابي ، إنما كان جوابي أن تقول رضى أم سخط ؟ قلت : بل كان رضا لله : ، قال :