قال الناصب خفضه الله
أقول : جماهير أهل السنة على أن الآية نزلت في أبي بكر الصديق ، وإن صح
نزولها في علي المرتضى ، فهو من فضائله ولا تدل على النص ( إنتهى ) .
أقول
قد نقل صاحب كشف الغمة ( 1 ) الرواية التي ذكرها المصنف عن الحافظ
أبي بكر ( 2 ) موسى بن مردويه وروى الحافظ ( 3 ) أيضا عن أبي جعفر ( ع ) ، وأما
نزول ذلك في شأن أبي بكر كما ادعاه الناصب ، فهو شئ قد تفرد به فخر الدين
الرازي ، لمجرد ملاحظة مناسبة التصديق المذكور في الآية لما وضع ( 4 ) أولياء
أبي بكر من لقب الصديق عليه ، وهذا دأب الرجل في تفسير كثير من الآيات كما لا
يخفى على المتتبع البصير ، ولا ينبئك مثل خيبر ( 5 ) ، ولو حاولوا إثبات وجود هذه
الرواية في شئ من كتب المتقدمين على الرازي بلا استعمال كذب ومين ، لرجعوا
بخفي حنين ( 6 ) ، ومن وقاحات الرازي إنه لم يكتف في ذلك بالكذب على الله
شرح
( 1 ) قد تقدم قبيل هذا نقل العلامة الآلوسي في روح المعاني عن ابن مردويه فراجع .
( 2 ) قد مرت ترجمته في ( ج 2 ص 215 )
( 3 ) فراجع تفسير الآلوسي أيضا .
( 4 ) وذكروا في تلقبه به وجها فراجع كلماتهم في سيرته وأحواله .
( 5 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة الفاطر الآية 14
( 6 ) إشارة إلى مثل الشهير رجع بخفي حنين قال الميداني في المجمع ( ص 171 طبع
القاهرة ) ما لفظه : قال أبو عبيدة أصله إن حنينا كان أسكافا من أهل الحيرة فساومه
أعرابي بخفين فاختلفا حتى أغضبه فأراد غيظ الأعرابي فلما ارتحل الأعرابي أخذ حنين
أحد خفيه وطرحه في الطريق ، ثم ألقى الآخر في موضع آخر فلما مر الأعرابي بأحدهما