واللفظ له : قال : قال علي بن أبي طالب ضمني رسول الله ، وقال أمرني ربي أن أدنيك
ولا أقصيك ، وأن تسمع وتعي ، وفي تفسير الثعلبي في رواية بريدة وأن أعلمك
وتعي وحق على الله أن تسمع وتعي فنزلت وتعيها أذن واعية ( إنتهى ) وبعضهم
روى ما رواه الناصب ، ففي إطلاق قوله : روى المفسرون ما يفسر عن تعصبه كما
لا يخفى ، وقال صاحب الكشاف وفخر الدين الرازي بعد ذكر الرواية التي رواها
الناصب في شأن علي فإن قيل : لم قال أذن واعية على التوحيد والتنكير ؟ قلنا :
للايذان بأن الوعاة فيهم قلة ، وتوبيخ الناس بقلة من يعي فيهم ، والدلالة على أن
الأذن الواحدة إذا وعت وعقلت عن الله تعالى فهو السواد الأعظم عند الله ، وأن ما سواه
لا يلتفت إليهم ، وإن امتلاء العالم منهم ( إنتهى ) .
ثم أقول : فقد دلت الآية بما كشف علامة المعتزلة ( 1 ) وإمام الأشاعرة ( 2 ) عن أسرارها
على اختصاص علي ( ع ) في زمان النبي ( ص ) بذلك لما صرحوا باستجابة دعاء
النبي ( ص ) في حقه ( ع ) وعلي توبيخ غيره ، وأنه لا التفات إليهم ، فيكون هو
الأحق بالإمامة كما هو المدعى ، ومما ينبغي أن يمهد هيهنا لحال عليه فيما
يأتي ، أن من تأمل في القرآن والحديث ، علم أن التفضيل لا يكون إلا بالعلم ،
قال النبي ( ص ) ( 3 ) : فضل العالم على العابد كفضلي علي أدناكم ، وقال الله : إنما يخشى
شرح
التي يشير إليها في المتن إن شاء الله تعالى .
( 1 ) المراد به الزمخشري صاحب الكشاف .
( 2 ) أراد به فخر الدين الرازي .
( 3 ) قال الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد البر الأندلسي القرطبي المتوفى سنة 463 في
كتابه ( مختصر جامع بيان العلم وفضله ص 17 طبع القاهرة ) في باب تفضيل العلم على
العبادة ما لفظه : وعن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله فضل العالم على العابد كفضلي
على أمتي ، وعنه صلى الله عليه وسلم قليل العلم خير من كثير العبادة ، وكتب القوم مشحونة