وقد كابر القاضي عبد الجبار ( 1 ) في هذا المقام ، فقال : هذا لا يدل على فضيلة علي
دون أكابر الصحابة لأن الوقت لعله لم يتسع للعمل بهذا الفرض ( إنتهى ) .
وأقول : فساده ظاهر ، لاتفاق الأصوليين سوى من جوز التكليف بما لا يطاق على
أنه تعالى لا يجوز أن يكلف العبد بإتيانه بفعل في زمان يقصر عن فعله فيه ، وأيضا يدفع
هذا الاحتمال دلالة رواية ابن المغازلي في كتاب المناقب : والبغوي ( 2 ) في معالم
التنزيل عن علي ( ع ) : أن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي
كان لي دينار فاشتريت عشرة دراهم ، فكنت إذا ناجيته تصدقت بدرهم ، فإن هذه
الرواية صريحة ( 3 ) في اتساع الوقت ، وكذا يدفعه ما رواه ( 4 ) الحافظ أبو نعيم
عن ابن عباس ، قال : إن الله حرم كلام رسول الله ( ص ) إلا بتقديم الصدقة
وبخلوا أن يتصدقوا قبل كلامه ، وتصدق علي ( ع ) ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين ،
وأيضا يدل على أنهم لم يكونوا معدودين ( معذورين خ ل ) في هذا قوله تعالى : فإذ لم تفعلوا
وتاب الله عليكم ( 5 ) فإن ذكر التوبة يدل على توجه العتاب إليهم بسبب الاهمال
في الأمثال ، ولو كان الزمان مضيقا كما ذكره القاضي ، لما توجه ذلك ، وأيضا
يدل عليه تمني ابن عمر إياه كما مر هذا ، وقد زاد الرازي في الطنبور نغمة
شرح
( 1 ) قد مرت ترجمته ( ج 1 ص 277 ) وهذا الكلام مذكور في كتابه الذي سماه ( بالمغني )
( 2 ) المطبوع بهامش تفسير الخازن وكذا الخازن في ( ج 7 ص 44 طبع مصر بمطبعة
مصطفى محمد ) وغيرهما .
( 3 ) وأنا أقول : لو لم يتسع الوقت للعمل بهذا الفرض ، فكيف عمل به علي عليه السلام
عشر مرات . منه .
أقول وقد تقدم نقل كلام الزمخشري والخازن والبغوي في أن المدة كانت عشر ليال فراجع
( 4 ) قد تقدم نقله عن الينابيع وغيره من كتبهم في ذيل الآية الكريمة فراجع .
( 5 ) المجادلة . الآية 13 .