الجزم لما عرف من حاله عند علماء الفن وقد سبق له مثله مرارا ( إنتهى كلام شارح
الشفا ) وهو كاف شاف في الرد على أهل الشقاء ، ولو فرضنا صحته ، فليس على
إطلاقه لأن من أصحابه الناكثين والقاسطين والمارقين ( 1 ) ونحوهم ، وقد عرفت
ما جاء في حقهم وحق اتباعهم ، وإلا لكان المقتدى بمن يمرق من الدين مثلا
مهتديا ، وأيضا فإن من الناس من اقتدى في قتل عثمان بالصحابة إما بجميعهم على
خلاف أو ببعضهم وفاقا ، فإن رضي الناصب بأنهم مهتدون في قتلهم عثمان فلا أرغم
الله إلا أنفه ، فتعين أن يكون المراد بالأصحاب المذكور فيه أفاضل الصحابة المتصفين
بمزايا العلم والكمال ، لأنهم الذين يهتدي بهم كالنجوم ، وقد صرح بمثل هذا
التخصيص ابن حجر في صواعقه في توجيه ما روي ( 2 ) من قوله : النجوم أمان لأهل
السماء وأهل بيتي أمان لأمتي ، ولولا إرادة الخاص لزم مفاسد شتى أشرنا إلى
بعضها هيهنا ، وذكرنا بعضها في أوايل الكتاب ، ولنعم ما قيل في الفارسية :
شرح
( 1 ) قال المحدث القمي في كتاب سفينة البحار ( ج 2 ص 535 ) ما لفظه : باب
أمر الله ورسوله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ح م 454 باب أخبار النبي بقتال
المارقين وكفرهم ح نه 596 ، النبوي فيمن قال له في تقسيم غنائم هوازن : لم أرك
عدلت قال : دعوه فإنه سيكون له أتباع يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية
( ونه 612 ) قال في مج : المارقون هم الذين مرقوا من دين الله واستحلوا القتال
من خليفة رسول الله ( ص ) ومنهم عبد الله بن وهب وحرقوص بن زهير البجلي المعروف بذي
الثدية وتعرف تلك الوقعة بيوم النهروان وهي من أرض العراق على أربعة فراسخ من
بغداد انتهى ، وأورد العلامة الگنجي في كفاية الطالب ( ص 69 ط الغري في باب 37 )
بسنده عن ابن عباس عن النبي ( ص ) حديثا طويلا منه هذه الجملة في وصف علي عليه السلام
يقتل القاسطين والناكثين المارقين الخ .
( 2 ) فراجع الصواعق ( ص 91 ط الميمنية بمصر )