أولادي ؟ فقال : والله لا فعلت ذلك ولا هو من شأني . قال : صدقت ، أعطه ثلاثة آلاف
دينار ورده إلى أهله إلى المدينة . قال الربيع : فأحكمت أمره ليلا فما أصبح إلا وهو في
الطريق خوف العوائق .
فإن صحت هذه الحكاية فإن الأمم كان في المدينة عندما حدثت ثورة العلويين
في زمن الهادي ، وكان سببها سوء المعاملة التي لاقاها بعض آل البيت عندما اتهموا
بشرب الخمر فشهروا في المدينتين . فثار بنو هاشم ولم تطفأ الفتنة إلا بعد قتال شديد .
ولم يتعرض أحد للإمام موسى ، وكان كثير العبادة ، فكان يقول : ما أهان الدنيا قوم
قط إلا هنأهم الله إياها وبارك لهم فيها ، وما أعزها قوم قط إلا بغضهم الله إياها .
وتنسب إليه بعض المعجزات في المقدرة على الشفاء ، فمن ذلك أنه رأى امرأة
وصبية لها تبكيان ، فقال : ما شأنك ؟ فقالت : كنت وصبيتي نعيش من هذه البقرة وقد
ماتت فتحيرت في أمري . فصلى ركعتين وذهب إلى البقرة ووضع إصبعه المباركة
عليها فقامت مسرعة سوية . فقالت المرأة : عيسى بن مريم ورب الكعبة ( تنسب هذه
المعجزة إلى الإمام الصادق المعرب ) .
وفي خلافة هارون الرشيد أصبح الإمام موسى موضع الريبة ، فيروون أن الرشيد
سمع مرة من الإمام أمام قبر الرسول في المدينة كلاما يدل على التفاخر حين قال
الرشيد عند القبر : السلام عليك يا رسول الله يا بن عم ، افتخارا على من حوله . فقال
الإمام : السلام عليك يا أبت . فتغير وجه هارون وقال : هذا هو الفخر يا أبا الحسن حقا .
وهذه الحادثة قد تكفي لإيضاح استدعاء الرشيد له أول مرة للمجئ إلى بغداد .
ثم سجنه هناك . وقد روى الخزاعي عبد الله بن مالك ، وكان على دار الخليفة وشرطته ،
قال : أتاني رسول الرشيد في وقت ما جاءني فيه قط فافتزعني من موضعي ومنعني من
تغيير ثيابي ، فراعني ذلك . فلما صرت إلى الدار سبقني الخادم فعرف الرشيد خبري .
فأذن لي في الدخول عليه ، فوجدته قاعدا على فراشه ، فسلمت عليه ، فسكت ساعة ،
فطار عقلي وتضاعف الجزع علي . ثم قال : يا عبد الله أتدري لم طلبتك في هذا
شرح إحقاق الحق — صفحة 586
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٨٦