ولد موسى الكاظم أثناء الكفاح بين الأمويين والعباسيين . وكان عمره أربع
سنوات عندما تولى السفاح ، أول خلفاء بني العباس . وعاش نحو عشرين سنة في حياة
أبيه الذي يشك في موته مسموما قبل نهاية حكم المنصور الطويل بعشر سنوات .
وامتدت إمامة موسى خلال السنوات العشر الباقية من خلافة المنصور وعشر سنوات
من خلافة المهدي وسنة واحدة وبضعة أشهر من خلافة الهادي ونحو 12 سنة من
حكم هارون الرشيد . فكانت مدة إمامته نحوا من 33 سنة . وهي تزيد على إمامة أبيه
جعفر الصادق بثمان سنوات ، في هذا المركز الممتاز الخطر الذي ترمقه العيون .
وكانت أمه حميدة كالخيزران زوجة الخليفة المهدي المتسلطة ، جارية بربرية ،
ويقول البعض إنها من الأندلس الذي اشتهرت نساؤه بجمالهن . أما اليعقوبي
فلا يحاول أن يقطع في هذا الأمر برأي ويكتفي بقوله إنها أم ولد ولا يميزها عن النساء
الجواري في بيت الإمام جعفر بدلة أو حظوة .
إلى أن قال في ص 162 :
وأول المعجزات الثلاث والعشرين التي تعزى إلى الإمام موسى تختص بأخ له من
إخوته أكبر منه ، وهو عبد الله ، وقد ادعى انتقال الإمامة إليه ، فأمر موسى أن تجمع
كومة كبيرة من الحطب في فناء الدار ودعا أصحابه ، وبينهم أخوه عبد الله ، فاجتمعوا .
ولما استقر بهم الجلوس التفت موسى وأمر باشتعال الحطب وقام أمامهم جميعا
وتخطى النار ووقف في وسطها فلم تمسسه بأذى ولم تحترق ملابسه . ثم دعا أخاه
عبد الله وطلب منه ، إن كان ادعاؤه حقا وإمامته منصوصا عليها من الله ، أن يفعل مثل ما
فعل هو . ويذكر الرواة أن عبد الله اصفر وجهه وخرج .
إلى أن قال في ص 163 :
وكان الإمام موسى يعرف أن كل خليفة ينظر إليه بعين الحذر ويراقبه لعله يجد فيه
شرح إحقاق الحق — صفحة 584
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٨٤