مقيدا ما دام قد أعطي بالاكراه .
ويروى أن تلميذا آخر من تلامذته وهو واصل بن عطاء رئيس المعتزلة ، جاء
بنظريات في الجدل مما أدى إلى إخراجه من حلقة تدريس الإمام جعفر . وكان جابر
ابن حيان الكيمياوي الشهير من تلامذته أيضا .
ولعل أهم تلامذته كان أبا حنيفة .
إلى أن قال في ص 142 :
ويروي لنا ابن خلكان نكتة ظريفة للإمام جعفر على منافسه في العلم ، ذلك أنه سأل
أبا حنيفة فقال : ما تقول في محرم كسر رباعية ضبي ؟ فقال : يا بن رسول الله ما أعلم ما
فيه . فقال : أنت تتداهى ، ولا تعلم أن الضبي لا يكون له رباعية وهي ثنى أبدا .
ومرة أخرى قال أبو حنيفة : لو لم يقل الإمام ثلاث مسائل لقبلت به . فقد قال : إن
الخير من الله والشر من عمل عباده . وأقول : إن لا اختيار للعبد وأن الخير والشر من
الله . والثانية أنه قال : إن الشيطان يعذب يوم القيامة بالنار . وأقول : إن النار لا تحرقه فهو
من نار والنار لا تؤذي نفسها . والثالثة : أنه قال باستحالة رؤية الله بالدنيا أو الآخرة .
وأقول : إن كل موجود يمكن رؤيته إن لم يكن في هذه الدنيا ففي الآخرة . وكان
بهلول يسمع ، وهو من المتشيعين للإمام ، فرفع لبنة وضرب بها رأس أبي حنيفة وقال
وهو يهرب : لقد فندت مسائلك الثلاث . فاشتكاه أبو حنيفة إلى الخليفة فأمر ببهلول
جئ به . فسأله : لم ضربت رأس أبي حنيفة بلبنة ؟ فقال : لم أفعل ذلك . فاحتج
أبو حنيفة قائلا : ولكنك ضربتني . فأجاب بهلول : ألم تقل أن الشر من الله ولا اختيار
للعبد فلم تلمني ؟ وقلت كذلك : إن الشئ لا يؤذي نفسه وأنت خلقت من تراب
وكانت اللبنة من التراب فكيف آذتك ؟ وقلت : إنك تقدر أن ترى الله إذ كل موجود
يمكن رؤيته حسب قولك . فأسألك أن تريني الألم الذي في رأسك .
ورغم ذلك فإن الذين كانوا يظاهرون قضية الإمام جعفر الصادق كانوا يحترمون
شرح إحقاق الحق — صفحة 531
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٣١