ابن أبي طالب في النجف وكانت الزيارة للتكريم والاكبار لأن الخلاف بين العباسيين
والعلويين لم يكن قد دب بعد . ولعل هذه الزيارة كانت أبرك الزيارات إذ فيها كان
يلتقي بالناس .
التقى الصادق في هذه الزيارة بأنصار العلويين وهم الشيعة في الأرض التي
طالما جذبت إليها العلويين وغدرت بثلاثة من خيار الأمة هم علي وابنه الحسين
وحفيده زيد .
وكان للقائه بالشيعة فائدة كبيرة ، إذ استطاع أن يبين لهم زيف الآراء المغالية
المنحرفة وزيف ادعاءاتهم وكثرة أقوالهم دون الأفعال .
ثم تمكن من أن يبث فيهم محبة آل البيت محبة خالصة بعيدا عن شطط الغلو
والانحراف .
وعندما آل الأمر إلى أبي جعفر المنصور كانت زياراته للعراق متسمة بظنون السلطة
فيه وإن خلت من الاتهام أحيانا . وفي هذه الزيارات لم يكن بمقدوره الاتصال
بالناس ، لذلك كانت زياراته هذه قصيرة حيث لم يلبث أن يعود سريعا إلى محراب
العلم في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم .
لقد ثبت اتصال الصادق بالغلاة من الشيعة معترضا عليهم ولائما لهم ، لأنهم كانوا
يلهجون باسمه في الدعوة إلى فتنتهم . فكان لا بد أن يتصدى لهم كي لا يستخدموا
اسمه في الدعوة إلى فتنتهم لأنه قد استبصر واعتبر حيث لم يجد من يعتمد عليه من
الرجال . فآثر العلم . لذلك لم يجد المنصور سبيلا لسوق التهمة إليه .
عصر الصادق :
كان الصادق عليما بفقه المدينة ومرتبطا بآثارها ، كما كان عالما بالفقه العراقي
ومناهجه وقد فاض بفقهه كما فاض بحكمته .
لقد كان عالما بشتى أنواع الفقه وعارفا بشتى طرق الاستنباط .
شرح إحقاق الحق — صفحة 524
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٢٤