وقد كان ووقع القتل في الموقعين كل في وقته .
وكان الهاشميون قد بايعوا محمد بن عبد الله الملقب النفس الزكية ، وشارك في
هذه البيعة أبو جعفر المنصور ولم يحضرها الصادق ، ولما سئل الصادق عن ذلك قال
لعبد الله : إن هذا الأمر والله ليس إليك ولا إلى ابنيك ، وإنما هو لهذا - وأشار إلى
السفاح - ثم لهذا - وأشار إلى المنصور - ثم إلى ولده من بعده .
وكان الصادق يتمنى النصر لزيد وتألم لخذلانه ولام من كان السبب في ذلك
وبكاه وفرق الأموال في أسر المقتولين .
الصادق والشيعة في عهده :
ابتلي الصادق بالظن من المنصور وابتلي بالمتشيعين في عصره ، فقد برز في عهده
غلو المغالين في الأئمة حتى وصل الأمر بهؤلاء إلى الادعاء بحول الإله في أبدان
الأئمة .
ومنهم من ادعى لنفسه حلول الإله فيه وأشاع بعض المغالين إباحة المحرمات ما
داموا يعتقدون بالولاء للإمام .
إلى أن قال :
فتبرأ الإمام من كل هذا ، وكان في موقفه شجاعا صلبا يرد الكيد في نحور
المتقولين .
لقد وجد الصادق مشقة كبيرة وعناء بالغا في تقويم اعوجاج هؤلاء النفر الذين
أحلوا ما حرم الله تعالى ولم يدينوا بدين الخلق .
إن أقوال الإمام كانت كافية لإزالة غياهب الظلم لو كانوا في ضلال ، ولكنهم مضلين
يريدون إفساد الاسلام ويريدون من الناس أن يتنكبوا سبيله ، لذلك لم تكن كلماته
لتمنعهم من الاستمرار في غلوائهم .
زار الصادق العراق عدة مرات كانت أولاها في عهد السفاح وفيها عرف قبر علي
شرح إحقاق الحق — صفحة 523
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٢٣