الشداد لمناظرته فصار يلقي عليه بالمسائل والصادق يجيب : أنتم تقولون كذا وأهل
المدينة يقولون كذا ونحن نقول كذا . . حتى أتم أربعين مسألة .
وفي ذلك يقول أبو حنيفة : إن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس ، ويقول
كذلك : ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد .
اتجه الصادق بكليته إلى العلم ولم يدخر جهدا في طلبه ، طلب علم القرآن ، وعلم
الناسخ والمنسوخ وطلب الحديث من مظانه . وتعرف وجوه الرأي والاستنباط في
كل أبواب الفقه فبلغ بذلك شأوا حتى صار إمام عصره .
وشغل عقله بعلم الكون وما اشتمل عليه . وقيل إن له في ذلك 500 رسالة .
تطبع بأدب آل البيت . آمن بثلاثة أمور هي أفضل الأعمال : الصلاة لوقتها ، والبر
بالوالدين ، والجهاد في سبيل الله .
وكان يقوم من مجلسه لأبيه . ويفعل مع كبار أهل بيته ما يجب أن يفعله مع أبيه .
وقيل إنه كان يمسك الركاب لعمه زيد بن علي ويسوي له ثيابه على السرج ويجله
ويحترمه . وحين بلغه خبر مقتله قال : رحم الله عمي زيدا لو تم له الأمر لوفى . وبمثل
هذا الكلام استطاع جعفر أن يقضي على كل من تنكر لزيد .
عاش جعفر في حياة أبيه نحوا من 34 عاما فنشأ صبورا راضيا . جم التواضع
ولم يأنف قط من أن يجلس على الحصير .
وعندما شعر الباقر بدنو أجله دعا بابنه جعفر وأوصاه :
آ - بأشياء تتعلق بتشييعه وشق قبره .
ب - وبأمور تتعلق بأصحابه وقال له : يا جعفر أوصيك بأصحابي خيرا .
علم الصادق :
قد أجمع علماء المسلمين على اختلاف طوائفهم على فضل الصادق وعلمه .
وعنه تلقى أئمة السنة الذين عاصروه . فأخذ عنه مالك وأخذت عنه طبقة مالك مثل
شرح إحقاق الحق — صفحة 514
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥١٤