السماء أو من ملوك الأرض ؟ وأخبرني عن أبيك أعبد لإله السماء أم عبد لإله الأرض ؟
فسكت الزنديق ولم يزد .
ثم قال : أتعلم أن للأرض فوق وتحت ؟ قال : نعم . قال : قد دخلت تحتها ؟ قال : لا .
قال : فمن يدريك ما تحتها ؟ قال : لا أدري إلا أني أظن أنه ليس تحتها شئ . فقال
الصادق : فالظن عجز ما لم تستيقن . فقال أبو عبد الله الصادق : أصعدت إلى السماء ؟
قال : لا . قال : فتدري ما فيها ؟ قال : لا . قال : فأتيت المشرق والمغرب فنظرت ما
خلفهما ؟ قال : لا . قال : فعجبنا لم تبلغ المشرق ولم تبلغ المغرب ولم تنزل تحت
الأرض ولم تصعد إلى السماء ولم تختبر ما هنالك لتعلم ما خلفهن وأنت جامد ما
فيها ، وهل يجحد العاقل ما لا يعرف ؟ فقال الزنديق : ما كلمني بهذا غيرك .
2 ) موقفه مع جماعة من المعتزلة وفيهم واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد ، جاؤوه
بعد مقتل الخليفة الوليد بن يزيد واختلاف الأمويين فيمن يلي الأمر بعده . جاءت هذه
الجماعة المعتزلة وهي ترتئي أن قد آن الأوان لأن ترجع الخلافة إلى إمامة علوية
بمبايعة محمد ( النفس الزكية ) فحاورهم جعفر على هذه الطريقة : أخبرني يا عمر ولو
أن الأمة قلدتك أمرها فملكته من غير قتال ، وقيل لك ولها من شئت من تولي ؟ قال :
أجعلها شورى بين المسلمين . قال : بين كلهم ؟ قال : نعم . قال : بين فقهائهم وخيارهم ؟
قال : نعم . قال : قريش وغيرهم ؟ قال : العرب والعجم . قال : يا عمرو أتتولى أبا بكر
وعمر أم تتبرؤ منهما ؟ قال : أتولاهما . قال : يا عمرو إن كنت رجلا تتبرأ منهما فإنه
يجوز لك الخلاف عليهما وإن كنت تتولاهما فقد خالفتهما . فقد عهد عمر إلى
أبي بكر فبايعه ولم يشاور أحدا ثم ردها أبو بكر عليه ولم يشاور أحدا ، ثم جعل عمر
شورى بين ستة فأخرج منها الأنصار غير أولئك الستة من قريش ، ثم أوصى الناس
فيهم بشئ ما أراك ترضى به أنت ولا أصحابك . قال : وما صنع ؟ قال : أمر صهيبا أن
يصلي بالناس ثلاثة أيام وأن يتشاور أولئك الستة ليس فيهم أحد سواهم إلا ابن عمر
يشاورونه وليس له من الأمر شئ ، وأوصى من يحضره من المهاجرين والأنصار : إن
شرح إحقاق الحق — صفحة 511
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥١١