لا الدنيا .
وقال في ص 165 :
ومن نص الاقرار ما يدل على أن مجلس الصادق للعلم ، لم يكن ليسلم من مراقبة
أعوان السلطان ، وصاحب المجلس شجى معترض في حلقه وهو قد ينبئ عن أن
الفرصة متاحة للإمام ليلقي دروسه ، مع الحيطة الواجبة ، حتى لا يغص الخليفة بريقه
مما ينقل إليه وإن كان المؤكد أن مجرد وجود الإمام كان فيه الشجي المعترض .
كل العلوم :
والمجلس مورد عذب كثير الزحام لكل فيه ما يغنيه . فالإمام في مجلسه الرفيع
يروي السنة عن آبائه . وما يقول يجري عند الشيعة مجرى الأصول . فإذا أبدى الرأي
في واقعة معينة جعله الشيعة مجعل السنة والتزموها باعتبارها نصا عنه .
أما أهل السنة فيأخذونه مأخذ اجتهاد الأئمة .
واللسان العربي علم العلوم ، وإمام المسلمين إمام في البلاغة العربية ، عبر عن
أسلوبه أبو عمرو بن العلاء حين قال عن أساليب العربية : العرب تطيل ليسمع منها
وتوجز ليحفظ عنها .
وعند الصادق لكل مقام مقال . يسهب ويستطرد كما ستقرأ بعد ، أو يوجز ليحفظ
عنه ويتذوق منه ، بحروف لها جرس في الأذن ونغم في الفم ، كأن يقول : لا تصل فيما
خف أو شف . وكلاهما كاشف .
ويجري على لسانه الشعر الرفيع مثل الذي يرويه عنه سفيان الثوري :
لا اليسر يطرؤنا يوما فيبطرنا * ولا لأزمة دهر نظهر الجزعا
إن سرنا الدهر لم نبهج لصحته * أو ساءنا الدهر لم نظهر له الهلعا
مثل النجوم على مضمار أولنا * إذا تغيب نجم آخر طلعا
شرح إحقاق الحق — صفحة 489
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٨٩