لا تخاف في ذلك أحدا فما تقول إذا جئ بأرض من فضة وسماء من فضة ثم أخذ
رسول الله بيدك فأوقفك بين يدي ربك فقال : يا ربي هذا قضى بغير ما قضيت .
واصفر وجه ابن أبي ليلى مثل الزعفران لكنه خرج من المسجد مزودا بزاد من
خشية الله زوده به ابن رسول الله .
ولما سئل مرة : أكنت تاركا قولا أو قضاء لرأي أحد ؟ أجاب : لا ، إلا لرجل واحد ،
هو جعفر بن محمد الصادق .
وابن أبي ليلى قاضي بني أمية وبني العباس وهم أعداء الإمام .
في هذا المجلس بالمدينة أو بالكوفة في إحدى قدمات الإمام جعفر إلى العراق
دخل أئمة الكوفة مجتمعين : أبو حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة ( 144 ) على الإمام
جعفر ، فجعل الصادق ينبه أبا حنيفة مكتشف أداة القياس على خطرها في حضور
العالمين الآخرين ، وفي مواجهة هذين يقول الإمام الصادق لأبي حنيفة : اتق الله
ولا تقس الدين برأيك .
إلى أن قال في ص 162 :
انقطع أبو حنيفة إلى مجالس الإمام طوال عامين قضاهما بالمدينة ، وفيهما يقول :
لولا العامان لهلك النعمان ، وكان لا يخاطب صاحب المجلس إلا بقوله " جعلت فداك
يا بن بنت رسول الله " .
ولقد يتحدى الإمام الصادق في مجلسه أبا حنيفة ليختبر رأي صاحب الرأي
فيسأل : ما تقول في محرم كسر رباعية الظبي ؟ ويجيب أبو حنيفة : يا بن رسول الله
لا أعلم ما فيه . فيقول له الإمام الصادق : أنت تتداهى أو لا تعلم أن الظبي لا تكون له
رباعية ! وإنما سكت أبو حنيفة لأنه لم يعلم كما قال ، أو لأنه يمتنع عن أن يصحح للإمام
السؤال ، وما كان أعظم أدب أبي حنيفة بين نظرائه ، فما بالك به بين يدي الإمام .
فإذا جاء ابن شبرمة وحده يسأل عما لم يقع - كدأب تلاميذ أبي حنيفة ومدرسة
شرح إحقاق الحق — صفحة 486
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٨٦