ويقول عن المغيرة بن سعيد : لعن الله المغيرة بن سعيد . لعن الله يهودية كان يختلف
إليها يتعلم منها الشعر والشعبذة والمخاريق . فوالله ما نحن إلا عبيد ، خلقنا الله
واصطفانا ، ما نقدر على ضرر ولا نفع إلا بقدرته ، ولعن الله من قال فينا ما لا نقول في
أنفسنا .
ويقول : من قال إننا أنبياء فعليه لعنة الله ومن شك في ذل فعليه لعنة الله .
وينبه الأذهان على دسائس خصوم الشيعة بالاختلاق عليهم فيقول : إنا أهل بيت
صادقون لا نعدم من يكذب علينا عند الناس ، يريد أن يسقط صدقنا بكذبه علينا .
ويقول لخيثمة : أبلغ شيعتنا أننا لا نغني من الله شيئا وأن لا ينال ما عند الله إلا
بالعمل ، وأن أعظم الناس يوم القيامة حسرة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره .
وهي مقولات لا تترك مجالا لدعاوي المغالين في جعفر الصادق وآبائه وبنيه من
الأئمة وتنفى عنه ما ادعوه من علم الغيب ، فلا يعلم الغيب إلا الله ، كما تجعل الأئمة
مجعل البشر ، وهي آراء أبيه وجده .
سأل سائل جده زين العابدين : متى يبعث علي ؟ فأجاب : يبعث والله يوم القيامة ،
وتهمه نفسه ، أي أنه يحاسب يوم الحساب كما يحاسب غيره .
وأما تعبير الأحلام فالصادق يرى أنها لو كانت كلها تصدق كان الناس كلهم أنبياء ،
ولو كانت كلها تكذب لم يكن فيها منفعة ، بل كانت فضلا لا معنى لها ، فكانت تصدق
أحيانا لينتفع بها الناس في مصلحة يهتدى لها ، أو مضرة يحذر منها ، وتكذب كثيرا
لئلا يعتمد عليها كل الاعتماد .
فرؤى الأنبياء حقائق من هدى النبوة ، أما رؤى الآخرين فأصداء أفكار تتحرك في
باطنهم ، منها ما يصدقه الواقع ومنها ما يكذبه .
روى هشام بن الحكم : كان بمصر زنديق يبلغه عن أبي عبد الله الإمام الصادق
أشياء . فخرج إلى المدينة ليناظره فلم يصادفه وقيل له إنه خارج بمكة . فخرج إلى
مكة ، ونحن مع أبي عبد الله ، فصادفنا في الطواف ، وكان اسمه عبد الملك وكنيته
شرح إحقاق الحق — صفحة 492
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٩٢