ولقد طالما استعمل الطغاة السم في أهل البيت في القرون التالية ، فإن لم يكن سم
في خفاء فالقتل جهرة ، ومن الروايات أن أئمة أهل البيت الاثني عشر ماتوا مسمومين
ما عدا أمير المؤمنين عليا وأبا الشهداء الحسين ماتا شهيدين .
في أيام الخليفة الهادي ( سنة 169 ) كان أهل بيت النبي في المدينة يستعرضون كل
يوم لكل واحد منهم كفيل من نسيب أو قريب ، بل ولي عليهم واحد من ذرية عمر بن
الخطاب هو عبد العزيز بن عبد الله . فولى بدوره على أهل البيت رجلا يقال له عيسى
الحائك . فحبسهم الحائك في المقصورة فثارت لأجلهم المدينة إذ ثاروا وكسرت
السجون .
إلى أن قال في ص 150 :
وليس أحد بحاجة في ترجمة أئمة أهل البيت ليسترسل في وصف خصال من
يرث أخلاق الأنبياء ويعلمها .
فلنستحضر ونحن في بيت النبي ، ما كان يصنعه النبي ولنتيقن أن الإمام الصادق
كان يحاول أن يصنع نظيره ، ولنستحضر فعال علي وزهراء النبي ، والحسن والحسين
وزين العابدين والباقر . فهي أصول يتلقاها الخلف عن السلف ، ليعملوا بها ، ثم
يعلموا بها .
وربما أجزأ في هذا المقام ذكر أمثال عادية من الحوادث اليومية تصور صميم
الشخصية ، وفيما نذكره دلائل على كثير لم نذكره .
فحياة الإمام مدرسة وتطبيقاتها ، والعمر أيام تتكرر ، والحياة جماع أعمال يدل
بعضها على البعض الآخر ، ومنها الجزئي الذي يستنبط منه الكلي ، وكثيرا ما كان
العمل الواحد رد فعل عفوي أو فوري ، صادرا عن عدة قواعد يجري عليها العقل أو
الشعور أو السليقة أو الطريقة ، فردود الأفعال شهادات عيان بدخائل الانسان .
1 - مات بين يدي الإمام ولد صغير ، فبكى وقال : سبحانك ربي لئن أخذت لقد
شرح إحقاق الحق — صفحة 478
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٧٨