مجالس الإمام الصادق . وكمثلهما كان إمام العراق الآخر سفيان الثوري .
وأبو حنيفة أكبر سنا من جعفر الصادق . ولد قبله بأعوام وسيموت بعده وكان
أبو حنيفة كما قال مالك : لو حدثك أن السارية من ذهب لقام بحجته .
والجاحظ كبير النقدة يقول بعد مائة عام : جعفر بن محمد الذي ملأ الدنيا علمه
وفقهه ويقال إن أبا حنيفة من تلاميذه وكذلك سفيان الثوري وحسبك بهما في
هذا الباب .
والجاحظ يذكر تلاميذ العراق ولو ذكر تلاميذ المدينة لما نسي مالك بن أنس .
وقال في ص 107 :
بلغ الإمام الصادق بمسالمته للمنصور بعض آماله لأهل بيته ، بقية أيام حياته ، بل
طوال خلافة أبي جعفر المنصور . فكان ميمون النقيبة بالسلام الذي نشده ، والأمان
الذي دعا له ، وأطال زمانه ومنع كثيرا من الطغيان الذي طالما شكاه أبوه ، على ما
سيروي ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : ثم لم نزل أهل البيت نستذل ونستضام ،
ونقصى ونمتهن ، ونحرم ونقتل ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا ، ووجد الكاذبون
والجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعا ، فحدثوهم بالأحاديث الموضوعة
المكذوبة ورووا عنا ما لم نقله وما لم نفعله ليبغضونا إلى الناس . وكان عظم ذلك
وكبره زمن معاوية بعد موت الحسن ، فقتلت شيعتنا بكل بلدة ، وقطعت الأيدي
والأرجل على الظنة . ومن يذكر بحبنا والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله أو هدمت
داره . ثم لم يزل البلاء يزداد إلى زمان عبيد الله بن زياد قاتل الحسين ، ثم جاء الحجاج
فقتلهم كل قتلة وأخذهم بكل ظنة وتهمة حتى أن الرجل يقال له زنديق أحب إليه من
أن يقال شيعة علي .
وفي عصر الباقر كان الحسن البصري ( 110 ) الجسور قاضي عمر بن عبد العزيز
وشيخه الذي لا يهاب الخلفاء إذا روى عن أمير المؤمنين علي قال ( قال أبو زينب ) :
شرح إحقاق الحق — صفحة 476
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٧٦