في الدنيا .
مجالس العلم :
شهد الإمام الصادق انحدار الناس بعد عصر الخلفاء الراشدين ، ورأى بعين الصبي
المأمول من أهل بيت الرسول ما صنعه عمر بن عبد العزيز في خلافته بين سنتي
98 - 101 إذ أعاد الدين غضا في نحو من ثلاثين شهرا ، وأثبت للدنيا أن المدة كما
سمى الناس خلافته ، كانت كافية لتعيد الناس إلى الاسلام الصحيح عندما يوجد خليفة
صادق العزم ، يتخذ الخلافة كما قال سبيلا إلى الجنة .
وكان بعض الصالحين يستعجلون عمر ليصنع كل ما صنع في أول يوم ولي الخلافة .
قال له ابنه عبد الملك : يا أبت ما بالك لا تنفذ الأمور ؟ فوالله لا أبالي في الحق لو غلت
بي القدور ، لكن عمر كان يتأتى للأمور في رفق وأناة وإصرار . قال : لا تعجل يا بني إن
الله تعالى ذم الخمر مرتين ، وحرمها في الثالثة وإني أخاف أن أحمل الناس على الحق
جملة ، فيدفعوه جملة ، فتكون فتنة . وبهذا قدر على أن يرد المظالم وأغنى الله الناس
على يديه ، فأصبح عمر لا يجد فقراء يوزع المال عليهم في المدينة أو في القرية .
لكن الإمام الصادق تعلم من حياة الخليفة الصادق العزم أن إصلاحاته لم تؤت
ثمارها بعد مماته ، إذ دمرها الخلفاء الذين جاءوا بعد ه وتتابع الباقون يدمرون .
وشهد الإمام الصادق مقدم بني العباس وكيف ناقضوا شعارات دولتهم وحكموا
حكم جاهلية .
هكذا رأى رأي العيان أن صلاح الأمر لا يكون بتولي السلطة ، أو بمجرد إصلاحها
مدة قصيرة أو طويلة ، وكل عمر قصيرة ، وإنما الصلاح في إصلاح الأمة ، فكيفما
تكونوا يولى عليكم ، ولكل أمة الحكومة التي تستحقها . . واستيقنت نفسه الصواب
فيما صنعه أبوه وجده ، وهو أن يعلموا الأمة فإذا تعلمت صلحت فلم يستضعفها
حكامها ، وهي عندئذ تأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر وتشركهم تبعاتهم ،
شرح إحقاق الحق — صفحة 481
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٨١