القريب القرابة وأنت ذو الرحم الواشجة والسليم الناحية القليل الغائلة . ثم صافحه
بيمينه وعانقه بشماله وأجلسه معه على فراشه ، وأقبل يسائله ويحادثه ، ثم قال : عجلوا
لأبي عبد الله إذنه وجائزته وكسوته . فلما خرج أمسكه الربيع وقال له : رأيتك قد
حركت شفتيك فانجلى الأمر ، وأنا خادم السلطان ولا غني لي عنه ، فعلمني إياه . فقال :
نعم ، قلت : اللهم احرسني بعينك التي لا تنام ، واكنفني بحفظك الذي لا يرام ، لا أهلك
وأنت رجائي ، فكم من نعمة أنعمتها علي قل عندها شكري فلم تحرمني ، وكم من
بلية ابتليت بها قل عندها صبري فلم تخذلني ، اللهم بك أدرأ في نحره وأعوذ بك
من شره .
دعاء آخر له عليه السلام
رواه جماعة من أعلام العامة في كتبهم :
فمنهم الفاضلان المعاصران الشريف عباس أحمد صقر والشيخ أحمد عبد الجواد
المدنيان في " جامع الأحاديث " القسم الثاني ( ج 9 ص 643 ط دمشق ) قالا :
عن عامر بن صالح قال : سمعت الفضل بن الربيع يحدث عن أبيه الربيع قال : قدم
المنصور المدينة فأتاه قوم فوشوا بجعفر بن محمد ، وقالوا : إنه لا يرى الصلاة خلفك ،
ويتنقصك ولا يرى التسليم عليك ، فقال : يا ربيع ائتني بجعفر بن محمد ، قتلني الله إن
لم أقتله ، فدعوت به ، فلما دخل عليه كلمه إلى أن زال عنه الغضب ، فلما خرج قلت له :
يا أبا عبد الله همست بكلام أحببت أن أعرفه ، قال : نعم ، كان جدي علي بن الحسين
رضي الله عنه يقول : من خاف من سلطان ظلامة أو تغطرسا فليقل : اللهم احرسني
بعينك التي لا تنام ، واكنفني بكنفك الذي لا يرام ، واغفر لي بقدرتك علي ،
فلا تهلكني وأنت رجائي ، فكم من نعمة أنعمت بها علي قل لك عندها شكري ، وكم
من بلية ابتليتني بها قل لك عند صبري ، يا من قل عند نعمته شكري فلم يحرمني ،
شرح إحقاق الحق — صفحة 341
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٣٤١