فما زال يقول حتى سكن ما به ولان . فقال له : إجلس أبا عبد الله ، ارتفع أبا عبد الله ، ثم
دعا بمدهن غالية ، فدافه بيده والغالية تقط من بين أنامل أمير المؤمنين ، ثم قال :
انصرف أبا عبد الله في حفظ الله ، وقال لي : يا ربيع ، أتبع أبا عبد الله جائزته
وأضعفها . قال : فخرجت ، فقلت ، أبا عبد الله ، تعلم محبتي لك ؟ قال : أنت منا ، حدثني
أبي ، عن أبيه ، عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مولى القوم منهم . فقلت :
أبا عبد الله شهدت ما لم تشهد ، وسمعت ما لم تسمع ، وقد دخلت ورأيتك تحرك
شفتيك عند دخولك إليه ، قال : دعاء كنت أدعو به ، فقلت : دعاء حفظته عند دخولك
إليه أم شئ تأثره عن آبائك الطاهرين ؟ قال : بل حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر دعا بهذا الدعاء ، وكان يقول : إنه دعاء
الفرج ، وهو : اللهم احرسني بعينك التي لا تنام ، واكنفني بكنفك الذي لا يرام ،
وارحمني بقدرتك علي ، أنت ثقتي ورجائي ، فكم من نعمة أنعمت بها علي قل لك
بها شكري ، وكم من بلية ابتليتني بها قل لك بها صبري ، فيا من قل عند نعمته شكري
فلم يحرمني ، ويا من قل عند بلائه صبري فلم يخذلني ، ويا من رآني على الخطايا
فلم يفضحني ، أسألك أن تصلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت
وترحمت على إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، اللهم أعني على ديني بدنياي ، وعلى
آخرتي بالتقوى ، واحفظني فيما غبت عنه ، ولا تكلني إلى نفسي فيما حضرت ، يا من
لا تضره الذنوب ، ولا تنقصه المغفرة ، هب لي ما لا ينقصك ، واغفر لي ما لا يضرك ،
يا إلهي أسألك فرجا قريبا ، وصبرا جميلا ، وأسألك العافية من كل بلية ، وأسألك
الشكر على العافية ، وأسألك دوام العافية ، وأسألك الغنى عن الناس ، ولا حول
ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
قال الربيع : فكتبته من جعفر ، وها هو في جيبي ، قال موسى : فكتبته من الربيع ،
وها هو في جيبي ، وهكذا قال كل واحد من الرواة .
قال ابن الطيب : وهو كما قال ابن جماعة في " أسنى المطالب في مناقب علي بن
شرح إحقاق الحق — صفحة 339
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٣٣٩