ولا نقصان ، فتضرب الدراهم على وزن عشرة والدنانير على وزن سبعة مثاقيل .
وكانت الدراهم في ذلك الوقت إنما هي الكسروية التي يقال لها اليوم " البغلية " ،
لأن رأس البغل ضربها لعمر بن الخطاب رضي الله عنه بسكة كسروية في الاسلام
مكتوب عليها صورة الملك وتحت الكرسي مكتوب بالفارسية " نوش خور " أي كل
هنيئا ، وكان وزن الدرهم منها قبل الاسلام مثقالا ، والدراهم التي كان وزن العشرة منها
وزن ستة مثاقيل ، والعشرة وزن خمسة مثاقيل هي السامرية الخفاف والثقال ونقشها
نقش فارس .
ففعل ذلك عبد الملك وأمر محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنه أن يكتب
السكة في جميع بلدان الاسلام ، وأن يتقدم إلى الناس في التعامل بها ، وأن يتهدد بقتل
من يتعامل بغير هذه السكة من الدراهم والدنانير وغيرهما ، وأن تبطل وترد إلى
مواضع العمل حتى تعاد إلى السكة الاسلامية . ففعل عبد الملك ذلك ، ورد رسول
ملك الروم إليه بذلك ويقول : إن الله عز وجل مانعك مما قد أردت أن تفعله ، وقد
تقدمت إلى عمالي في أقطار البلاد بكذا وكذا وبإبطال السكك والطراز الرومية ، فقيل
لملك الروم : افعل ما كنت تهددت به ملك العرب . فقال : إنما أردت أن أغيظه بما
كتبت إليه ، لأني كنت قادرا عليه بالمال وغيره برسوم الرسوم ، فأما الآن فلا أفعل لأن
ذلك لا يتعامل به أهل الاسلام . وامتنع من الذي قال ، وثبت ما أشار به محمد بن علي
بن الحسين رضي الله عنهم إلى اليوم . ثم رمى - يعني الوليد - بالدرهم إلى بعض الخدم .
انتهى من " حياة الحيوان " .
وفيه رواية أخرى رواها جماعة :
فمنهم الفاضل المعاصر المستشار عبد الحليم الجندي في " الإمام جعفر الصادق "
( ص 141 ط المجلس الأعلى للشؤون الاسلامية ، القاهرة ) قال :
روى الكسائي : دخلت على الرشيد فقال : هل علمت أول من سن الكتابة على
شرح إحقاق الحق — صفحة 285
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٢٨٥