إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
ويضيف الفرزدق قائلا :
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجده أنبياء الله قد ختموا
إلى أن يختم قصيدته ، فيقول أبو فراس :
إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هموا
فلما سمع هشام هذه القصيدة غضب ، وسجن الفرزدق . وحين بلغ الأمر إلى علي
زين العابدين بعث إلى الفرزدق بأربعة آلاف درهم . لكن الفرزدق ردها ، قائلا :
إنما مدحتك بما أنت أهل له .
فردها إليه زين العابدين ثانية قائلا :
خذها وتعاون بها على دهرك ، فإننا آل البيت إذا وهبنا شيئا لا نستعيده . عند ذلك
قبل الفرزدق الدراهم .
ومنهم الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي في " ذيل تاريخ أسماء الثقات " ( ص 206
ط بيروت ) قال :
قصيدة الفرزدق - وهي سماعنا - أن هشام بن عبد الملك حج - فذكر القصة
والقصيدة كما مر .
ومنهم الفاضل المعاصر المستشار عبد الحليم الجندي في تعليقه على كتابه " الإمام
جعفر الصادق " ( ص 139 ط المجلس الأعلى للشؤون الاسلامية ، القاهرة ) قال :
حج هشام بن عبد الملك في خلافة أبيه ، فرأى رجلا ينجفل الناس إليه ، ويفسحون
في الطواف له ، في حين لا يحفل الناس بابن الخليفة ، فسأل : من هذا ؟ وسمع
الفرزدق السؤال فأنشد ميميته الطويلة المشهورة في الأدب العربي ومما جاء فيها :
هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم
فذكر عشرة أبيات من القصيدة - إلى أن قال :
شرح إحقاق الحق — صفحة 187
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٨٧