ومنهم علامة الأدب أبو محمد عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن هشام
الأنصاري المصري المتوفى سنة 761 في " مغني اللبيب " ( ج 1 ص 320 ط مطبعة المدني ،
القاهرة ) قال :
يغضي حياء ويغضى من مهابته * فما يكلم إلا حين يبتسم
ومنهم الفاضل المعاصر الأستاذ أحمد أبو كف في كتاب " آل بيت النبي في مصر "
( ص 64 ط دار المعارف ، القاهرة ) قال :
ومما يذكره التاريخ عن علي زين العابدين أنه لما حج هشام بن عبد الملك أيام أبيه
وطاف بالبيت العتيق ، تعذر عليه أن يلمس الحجر الأسود أو يصل إليه لكثرة الناس
حوله فوضع له كرسي ليعتليه حتى يصل إلى الحجر ، وجعل ينظر إلى الناس لعل
أحدهم يعرفه ويفسح له الطريق ، لكن الناس تغاضت عنه كأنهم لا يعرفونه ، رغم أنه
كان معه من أعيان أهل الشام الكثير .
وفيما هو كذلك إذ أقبل على الحجر علي زين العابدين ، وكان يطوف بالبيت
وحين وصل إليه أفسح الناس له الطريق حتى استلم الحجر .
وهنا سأل رجل ممن كانوا مع هشام بن عبد الملك :
من هذا الذي ترمقه أعين الناس بالاجلال ، حتى أفسحوا له المكان ؟ فأنكر
هشام معرفته .
وكان الفرزدق الشاعر يسمع قولة هشام ، فقال : أنا أعرفه .
وسأل الرجل الشامي الشاعر الفرزدق : من هو يا أبا فراس ؟ وهنا يقول الفرزدق
قصيدته المشهورة ، الموجودة بكاملها على باب ضريح سيدي زين العابدين ، والتي
مطلعها :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم
شرح إحقاق الحق — صفحة 186
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٨٦