تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ومنهم الفاضلة المعاصرة وداد السكاكيني في ( أمهات المؤمنين وبنات الرسول ) ( ص 193 ط دار الفكر بيروت ) قال : كان من دأب الرسول أن يتفقد فاطمة ، فلا يحجبه عنها شاغل ، فدخل عليها أبان دعوته لغوث أهل الصفة ، فرأى على بابها سترا ، وفي يديها سوارين يخفقان فغمغمت قسمات وجهه بما لاحظته فاطمة ، وأشعرها بلومه وعتابه ، ثم خرج صامتا متجهما على غير ما تعودت أن تلقاه ، فراعها صمت أبيها وهذا الإطراق الذي غشى وجهه بالانقباض ، وأدركت أنه معني بهؤلاء الفقراء المهاجرين الذين خرجوا من ديارهم جياعا ، وحطوا همومهم في ذلك الظل من مسجد المدينة ، فشق عليها أمرهم ، ومضت لأبي رافع تخبره برجعة أبيها وجفوته ، فذهب يسأل الرسول ، فقال له : لا ترع فاطمة ، فإنما نبوت عنها من أجل الستر والسوارين . . . فلما أنبأها أبو رافع بما قال أبوها ، نزعت الستر والسوارين ، وأرسلتهما إلى أبيها ليتصدق بثمنهما على أهل الصفة . وغدت فاطمة على أبيها مستحيية واجمة ، مستغفرة لما أخذت فيه من زية فرحت بها ، فقام لها الرسول عن مجلسه ودعا لها ولأولادها ، وأكبر برها وطاعتها وإيثارها ، وقد وعدها شرف الدنيا والآخرة .