له رسول الله مولى ، كثير الجدوى ، شديد القوى ، سالك الطريقة المثلي ، المعتصم
بالعروة الوثقى ، الفتى الذي أتى فيه ( هل أتى ) ، أكرم من ارتدى وأشرف من
احتذى وأعلم من اهتدى ، أحبى من احتبى ، أفضل من راح واغتدى ، أشجع من
ركب ومشى ، أهدى من صام وصلى ، مكافح من عصى وشن في دين الله العصا ،
ومراقب حق الله إن أمر أو نهى ، الذي ما صبا في الصبا ، وسيفه عن قرنه ما نبا ،
ونور هديه ما خبا ، ومهر شجاعته ما كبا ، دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى
التوحيد فلبى ، وجلا ظلم الشرك وجلى ، وسلك المحجة البيضاء ، وأقام الحجة
الزهراء ، قد جنيت ثمار النصر من علمه ، والتقطت جواهر العلم من قلمه ،
ونشأت
ضراغم المعارك في أجمه ، دياس كيوان أقدام هممه ، ومدحه جبريل من قرنه إلى
قدمه ، ومحرم أهل الحرمين بحرمه ، واخضرت ربى الآمال من ديم كرمه .
نعم هو أبو الحسن القليل الوسن ، الذي لم يسجد للوثن ، هو عصرة المنجود ،
هو من الذين أحيوا أموات الآمال بحيا الجود ، هو من الذين سيماهم في وجوههم
من أثر السجود ، هو محارب الكفرة والفجرة بالتنزيل والتأويل ، هو الذي مثله
مذكور في التوراة والإنجيل ، هو الذي كان للمؤمنين وليا حفيا وللرسول في نسائه
وصيا وآمن به صبيا ، هو الذي كان لجنود الحق سندا ولأنصار الدين يدا وعضدا
ومددا ولضعفاء المسلمين مجيرا ولأقوياء الكافرين مبيرا ولكؤس العطاء على الفقراء
مديرا ، الذي نزل فيه وفي أهل بيته ( الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم
تطهيرا ) ، و ( يطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) ، هو علي العلي
الوصي الولي الهاشمي المكي المدني الأبطحي الطالبي الرضي المرضي المنافي
العصامي العظامي الأجودي القوي الوذعي الأريحي المولوي الصفي الوفي ،
الذي بصره الله بحقايق اليقين ورتق به فتوق الدين ، الذي صدق رسول الله صلى
الله عليه وآله وصدق ، وبخاتمه في ركوعه تصدق ، الذي اعتصب بالسماحة
شرح إحقاق الحق — صفحة 384
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٣٨٤