فاقتفوا أثره ، فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم ، فصعدوا الجبل فمروا بالغار ،
فرأوا على بابه نسج العنكبوت ، فقالوا : لو دخل هاهنا أحد لم يكن نسج العنكبوت
على بابه ، فمكث فيه ثلاث ليال .
ومنهم العلامة الشيخ محمد بن داود البازلي في ( غاية المرام في
رجال البخاري إلى سيد الأنام ) ( ص 70 نسخة مكتبة جستربيتي ) قال :
قال ابن إسحاق : أقام النبي صلى الله عليه وسلم ، بعد أن هاجر أصحابه إلى
المدينة ، أقام ينتظر مجئ جبريل عليه السلام ، وأمره أن يخرج من مكة بإذن الله
في الهجرة إلى المدينة ، حتى إذا اجتمعت قريش فمكروا بالنبي صلى الله عليه
وسلم أتاه جبريل وأمر أن لا يبيت في مكانه الذي يبيت فيه ، فدعى رسول الله صلى
الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأمره أن يبيت على فراشه ويتسجى ببرد له
أخضر ، ففعل . ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والقوم على بابه ، فتتابع
الناس في الهجرة ، وكان آخر من قدم المدينة من الناس ولم يفتن في دينه علي ،
وذلك أنه صلى الله عليه وسلم أخبره ( . . . ) وأجله ثلاثا وأمره أن يؤدي إلى كل
ذي حق حقه ، ففعل ثم لحق به صلى الله عليه وسلم وأخرج إليه أهله ، وكان قد أمره
أن يضطجع على فراشه ، وكان قريش ينظرون إلى الفراش فيرون عليا فيظنونه
النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا أصبحوا رأوا عليا ، فقالوا : لو خرج محمد
لخرج بعلي معه ، فحبسهم الله تعالى بذلك عن طلبه صلى الله عليه وسلم . . .
شرح إحقاق الحق — صفحة 289
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٢٨٩