فلمّا تأمّر معاوية قرّبه واستأمره ، ففعل ما فعل زياد بن أبيه - يعني ابن زنيّة - من الطغيان والإساءة في حقّ أهل بيت النبوّة .
ولا أحسب أنّ أحدا من رجالات الدين يشذّ عمّا قاله الجاحظ في رسالته « 1 » « النابتة » « 2 » في بني اميّة :
فعندها استوى معاوية على الملك واستبدّ على بقيّة الشورى ، وعلى جماعة المسلمين من الأنصار والمهاجرين في العام الّذي سمّوه عام الجماعة ، وما كان عام جماعة بل كان عام فرقة وقهر وجبريّة وغلبة ، والعام الّذي تحوّلت فيه الإمامة ملكا كسرويّا ، والخلافة منصبا قيصريّا ، ولم يعد ذلك أجمع الضلال والفسق . ثمّ ما زالت معاصيه من جنس ما حكينا ، وعلى منازل ما رتّبنا ، حتّى ردّ قضيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ردّا مكشوفا ، وجحد حكمه جحدا ظاهرا في ولد الفراش وما يجب للعاهر ، مع إجماع الامّة على أنّ سميّة لم تكن لأبي سفيان فراشا ، وأنّه إنّما كان بها عاهرا ؛ فخرج بذلك من حكم الفجّار إلى حكم الكفّار .
ولو تحرّينا موبقات معاوية المكفّرة له وجدنا هذه في أصاغرها ؛ فجلّ أعماله - إن لم يكن كلّها - على الضدّ من الكتاب والسنّة الثابتة ؛ فهي غير محصورة في مخالفته لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » .
- 14 - بيعة يزيد أحد موبقات معاوية الأربع « 3 »
إنّ من موبقات معاوية وبوائقه - وهو بكلّه بوائق - أخذه البيعة لابنه يزيد على كره من أهل الحلّ والعقد ، ومراغمة لبقايا المهاجرين والأنصار ، وإنكار من أعيان الصحابة الباقين ، تحت بوارق الإرهاب ، ومعها طلاة المطامع لأهل
هامش
( 1 ) - رسائل الجاحظ - الرسائل الكلاميّة - : 293 [ ص 241 ] .
( 2 ) - [ الرسالة الحادية عشر من رسائل الجاحظ ، في النابتة ؛ والمراد بهم الحشويّة ] .
( 3 ) - راجع كلمة الحسن البصري المذكورة قبيل هذا .