فأعاد يونس مقاله هذا . فقال معاوية : يا يونس ! واللّه لتنتهينّ أو لأطيرنّ بك طيرا بطيئا وقوعها « 1 » .
انظر إلى إيمان الرجل بنبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإخباته إلى حديثه بعد استعادته ، وعنايته بقبوله ورعايته حرمته . والحكم في هذه الشنيعة كلّ ذي مسكة من علماء الامّة وذوي حنكتها ومؤلّفيها وكتّابها .
قال سعيد بن المسيّب : « أوّل « 2 » قضيّة ردّت من قضاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله علانية ، قضاء فلان ؛ يعني : معاوية في زياد » .
وقال ابن يحيى : « أوّل حكم ردّ من أحكام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، الحكم في زياد » .
وقال ابن بعجة : « أوّل داء دخل على العرب قتل الحسن « 3 » سبط النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وادّعاء زياد » « 4 » .
وقال الحسن [ البصري ] : « أربع خصال كنّ في معاوية لو لم يكن فيه منهنّ إلّا واحدة لكانت موبقة : انتزاؤه على هذه الامّة بالسفهاء حتّى ابتزّها « 5 » أمرها بغير مشورة منهم ، وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة . واستخلافه ابنه بعده سكّيرا خمّيرا يلبس الحرير ويضرب بالطنابير . وادّعاؤه زيادا ؛ وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » . وقتله حجرا ؛ ويلا له من
هامش
( 1 ) - الإتحاف للشبراوي : 22 [ ص 67 ] .
( 2 ) - ليست بأوّل قارورة كسرت في الإسلام ، وإنّما ردّ من يوم السقيفة وهلمّ جرّا إلى يوم الاستلحاق ، من قضايا رسول اللّه ، ما يربو على العدّ .
( 3 ) - [ في تاريخ مدينة دمشق ومختصره : « قتل الحسين » ] .
( 4 ) - تاريخ ابن عساكر 5 : 412 [ 19 / 179 ، رقم 2309 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 9 / 78 ] ؛ تاريخ الخلفاء للسيوطي : 131 [ ص 182 ] ؛ أوائل السيوطي : 51 .
( 5 ) - [ في تهذيب تاريخ مدينة دمشق : « ابتزّوها » ] .