ولا تشفوا « 1 » بعضها على بعض ، ولا تبيعوا الورق بالورق إلّا مثلا بمثل . . . » « 2 » .
وعلى هذه السنّة الثابتة جرت الفتاوى :
في الفقه على المذاهب الأربعة « 3 » :
لا خلاف بين أئمّة المسلمين في تحريم ربا النسيئة « 4 » ؛ فهو كبيرة من الكبائر بلا نزاع ، وقد ثبت [ ذلك ] « 5 » بكتاب اللّه تعالى ، وسنّة رسوله ، وإجماع المسلمين . . .
وفيه أيضا :
أمّا ربا الفضل وهو أن يبيع أحد الجنسين بمثله بدون تأخير في القبض ، فهو حرام في المذاهب الأربعة .
هذا ما عند اللّه وعند رسوله وعند المسلمين أجمع ، لكن معاوية بلغت به الرفعة مكانا يقول فيه : « قال اللّه ورسوله وقلت » . هما يحرّمان الربا بأشدّ التحريم ، ويستحلّه معاوية ، وينهى عن رواية سنّة جاءت فيه ، ويشدّد النكير عليها وعلى من رواها ، حتّى يغادر الصحابيّ الصالح من جرّائه عقر داره ؛ فماذا للقائل أن يقول فيمن يحادّ اللّه ورسوله ، ويستحلّ ما حرّماه ، ويتعدّى حدودهما ؟ ! أو يقول فيمن يسمع آيات اللّه تتلى عليه ثمّ يصرّ مستكبرا كأن لم يسمعها ؟ !
ولئن صحّ للجاحظ إكفار معاوية لمحض مخالفته للسنّة الثابتة باستلحاق زياد - كما سيوافيك « 6 » شرحه - فهو بما ذكرناه هنا وفي غير واحد من موارده
هامش
( 1 ) - [ « لا تشفوا » : لا تفضّلوا ] .
( 2 ) - صحيح مسلم 5 : 42 [ 3 / 395 ، ح 75 ] ؛ صحيح البخاري 3 : 288 [ 2 / 762 ، ح 2068 ] .
( 3 ) - الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 245 .
( 4 ) - [ الربا قسمان : ربا النسيئة ، وربا الفضل . والنسيئة : التأجيل والتأخير ؛ أي : الربا الّذي يكون بسبب التأجيل . وربا النسيئة : كلّ زيادة مشروطة أو في حكم المشروطة يتقاضاها المقرض من المستقرض مقابل تأخير الوفاء ] .
( 5 ) - [ من المصدر ] .
( 6 ) - في ص 58 من كتابنا هذا .