له ووصفه به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » وفي لفظ : « إنّ معاوية ترب خفيف الحال » « 2 » .
فكان نكير سيّدنا أبي ذرّ موجّها إلى أمثال معاوية الّذي كان يرفع أبو ذرّ عقيرته على بابه كلّ يوم ويتلو قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
« 3 » .
وكان يرى الأموال تجبى إليه فيقول : « جاءت القطار تحمل النار » « 4 » .
7 - أثقل خلق اللّه على معاوية ؛ الحضّ على قتال معاوية :
إنّ الباحث لا يقف على أيّ معجم يذكر فيه قيس الأنصاري ، إلّا ويجد في طيّه جمل الثناء متواصلة على حماسته وشجاعته ، ويقرأ له دروسا وافية حول فروسيّته ، وبأسه في الحروب ، وشدّته في المواقف الهائلة ؛ فما عساني أن أكتب عن فارس سجّل له التاريخ أنّه كان سيّاف النبيّ الأعظم ، وأشدّ الناس في زمانه بعد أمير المؤمنين « 5 » ؟ !
وما عساني أن أقول في باسل كان أثقل خلق اللّه على معاوية ، جبّن أصحابه الشجاع والجبان ، وكان أشدّ عليه من جيش عرام ، وكتائب تحشد مئة ألف مقاتل ؟ ! وكان يوم صفّين يقول : واللّه إنّ قيسا يريد أن يفنينا غدا إن لم يحبسه عنّا حابس الفيل .
هامش
( 1 ) - صحيح مسلم ، كتاب النكاح والطلاق 4 : 195 [ 3 / 290 ، ح 36 ] ؛ سنن النسائي 6 : 75 [ 3 / 274 ، ح 5352 ] ؛ سنن البيهقي 7 : 135 .
( 2 ) - صحيح مسلم 4 : 199 [ 3 / 295 ، ح 48 ] .
( 3 ) - التوبة : 34 .
( 4 ) - [ تاريخ اليعقوبي 2 / 172 ، المتوفّى ( 248 ) ، طبع دار صادر بيروت ] .
( 5 ) - إرشاد القلوب للديلمي 2 : 201 [ ص 380 ] .