وتظاهر بالندم على خذلانه عثمان « 1 » .
5 - معاوية وعمرو :
لمّا علم معاوية أنّ الأمر لا يتمّ له إن لم يبايعه عمرو ، فقال له : يا عمرو ! اتّبعني .
قال : لماذا ، للآخر ؟ فو اللّه ما معك آخر . للدنيا ؟ فو اللّه لا كان حتّى أكون شريكك فيها . قال : فأنت شريكي فيها . قال : فاكتب لي مصر وكورها .
فكتب له مصر وكورها ، وكتب في آخر الكتاب : وعلى عمرو السمع والطاعة .
قال عمرو : واكتب : إنّ السمع والطاعة لا ينقصان من شرطه شيئا . قال معاوية : لا ينظر الناس إلى هذا . قال عمرو : حتّى تكتب . قال : فكتب ، وو اللّه ما يجد بدّا من كتابتها .
ودخل عتبة بن أبي سفيان على معاوية وهو يكلّم عمرا في مصر ، وعمرو يقول له : إنّما أبايعك بها ديني . فقال عتبة : ائتمن الرجل بدينه ، فإنّه صاحب من أصحاب محمّد . وكتب عمرو إلى معاوية :
معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل * به منك دنيا فانظرن كيف تصنع
وما الدين والدنيا سواء وإنّني * لآخذ ما تعطي ورأسي مقنّع
فإن تعطني مصرا فأربح صفقة * أخذت بها شيخا يضرّ وينفع « 2 »
6 - إنكار أبي ذرّ على معاوية المتّخذ شناشن الأكاسرة :
وكان ينكر أبو ذرّ على معاوية المتّخذ شناشن الأكاسرة والقياصرة بالترفّه والتوسّع والاستيثار بالأموال ، وكان في العهد النبويّ صعلوكا لا مال
هامش
( 1 ) - وقعة صفّين : 88 [ ص 79 ] .
( 2 ) - العقد الفريد 2 : 291 [ 4 / 144 ] .