قد علق فيها بمشية الله تعالى ، من أهل البيت جزما مع أنها لو كانت منهم لما
سألته ، لأنها من أهل اللسان والترجيح معنا بعد التعارض وهو ظاهر
وأيضا أهل بيت الرجل في العرف هم قرابته ( 1 ) من عترته لا أزواجه بدليل سبق
الفهم إلى ذلك ، وهو السابق إلى فهم كل عصر والمتداول في أشعارهم وأخبارهم ،
لا أزواجه ولا يمكن إنكار هذا ، ثم أقول : إن مناقشة الجمهور في هذا المقام ، إنما نشأ
من حملهم البيت في الآية والحديث على البيت المبني من الطين والخشب المشتمل على
الحجرات التي كان يسكنها النبي ( ص ) مع أهل بيته وأزواجه ، إذ لو أريد بالبيت :
ذلك لاحتمل ما فهموه ، لكن الظاهر أن المراد بأهل البيت على طبق قولهم : أهل الله
وأهل القرآن ، أهل بيت النبوة ، ولا ريب أن هذا منوط بحصول كمال الأهلية
والاستعداد المستعقب للتنصيص والتعيين من الله ورسوله على المتصف به ، كما وقع
في الآية والحديث ، ولهذا احتاجت أم سلمة إلى السؤال عن أهليتها للدخول فيهم
كما مر ونظير ذلك أن المتبادر من الإرث في قوله تعالى : وورث سليمان داود ( 2 ) هو
إرث المال وقد قيل : المراد به إرث النبوة أو العلم فافهم . وفوق ما ذكرناه كلام ،
وهو : أنه لا يبعد أن يكون اختلاف آية التطهير مع ما قبلها على طريق الالتفات
شرح
( 1 ) وبهذا فسر كثير من المفسرين أهل البيت في قوله تعالى حكاية عن الرسل التي
جاءت إبراهيم بالبشرى ، قالوا : أتعجبين من أمر الله ؟ رحمة الله وبركاته عليكم أهل
البيت ، الآية ، وذلك لظهور أن الاستبعاد عن تعجب سارة زوجة إبراهيم عليه السلام
وابنة عمه تولد إسحاق يعقوب عنها وهي عجوز وعن بعلها عليه السلام وهو شيخ
إنما يتجه عن مثل سارة التي اصطفاها الله تعالى لا كل من كان في بيت إبراهيم من
العبيد والإماء وهو ظاهر . منه ( قده )
( 2 ) النمل الآية 16 .